بحث بعنوان: الوضعيات القانونية للموظف العام
المقدمة
إن تطور الدولة وزيادة الوعي بأهمية الموارد البشرية، جعل المشرعين
ورجال القانون يسعون الى تنظيم الموارد البشرية والمادية في كل مفاصل الدولة
المركزية واللامركزية، وجعلهم يجتهدون في ضبط الحقوق والواجبات وتسيير المنازعات،
ضمن مبادئ عامة ووفق تخطيط قانوني لضبط تسيير الموارد.
أن الوظيفة العامة باعتبارها علاقة ثلاثية
بين جهات وصائية، وجهات تسير شؤون الموظفين، والموظفون العامون، تخضع إلى تنظيم
قانوني، يتتبع الحالات والوضعيات المتعلقة بالمرفق العام والموظف العام لتنظيمها
وبنائها وفق منهج الحقوق والواجبات والضمانات، بغية تحقيق الغرض من المرفق العام
وتوفير البيئة المرنة والجاذبة للإطارات وللموارد البشرية الكفؤة.
ومن هنا تبرز الوضعيات التي يكون الموظف
العام ضمن إحداها قانونيا، وهي وضعيات تتراوح بين أداء الخدمة أو تعليقها مؤقتا أو
حالات استثنائية مرتبطة بأداء الوظيفة العامة.
وسنحاول في هذا البحث الإجابة عن إشكال رئيسي يتمحور حول الوضعيات
القانونية للموظف العام والآثار القانونية المترتبة عنها. ضمن فرضيات ثلاث. الأولى
تدور حول الوضعيات الأساسية للموظف العام والثانية حول استجابة المشرع للحالات
الاستثنائية التي يتعرض لها الموظف العام. والفرضية الثالثة حول تكييف المشرع
الوضعيات لخدمة حاجيات المرفق العام. وهو ما يوصلنا للهدف الأساسي من بحثنا بتعريف
الوضعيات الأساسية في الوظيفة العامة والوضعيات الاستثنائية سواء التي تعلق
العلاقة الوظيفية مؤقتا أو تلك التي لا تعلقها ولكن تؤثر على الهيئة القانونية
للموظف العام.
أما عملنا الإجرائي فقد تأسس على 3 مباحث في المبحث الأول شرحنا
الوضعيات الأساسية للوظيفة العامة وهي وضعية الخدمة الفعلية وبينا ما يعتريها من
وضعيات وأثرها القانوني، ثم تناولنا في المبحث الثاني وضعيتي الانتداب والوضعية
خارج الإطار باعتبارهما وضعيتان لا تقطعان علاقة العمل ولكنهما استثنائيتان قانونا
وتحققهما يستدعي شروطا خاصة وتنبني عليهما أثار قانونية قمنا بشرحها. ثم تناولنا
في المبحث الأخير الوضعيات التي تقطع العلاقة الوظيفية مؤقتا وهي الاستيداع ووضعية
الخدمة الوطنية. وبينا الشروط والأثار القانونية لكلا الوضعيتين. وقد تتبعنا المنهجين
التحليلي والاستقرائي في البحث فالمنهج التحليلي ساعدنا في ضبط تقسيمات الوضعيات
القانونية. فعرفنا الوضعيات وبينا شروطها وأثارها القانونية، واستعملنا المنهج
الاستقرائي في تتبع المسار القانوني للوضعيات وهو ما يوصل القارئ بداهة إلى إدراك
مدى نجاعة القوانيين المنظمة لتلك الوضعيات.
المبحث الأول
الوضعية القانونية الأساسية (وضعية القيام بالخدمة)
تعد وضعية
القيام بالخدمة الوجه الرئيسي لعلاقة العمل، وهي الوضعية الأصلية التي يكون فيها
الموظف العمومي في صورة العون الذي يقوم بواجباته ومهامه التي تم تعينه من أجلها،
فإذا ألتزم بذلك فهو يعتبر في هذه الحالة في حالة الخدمة
المطلب الأول
مفهوم وضعية القيام بالخدمة والإطار القانوني المحدد لها.
تتعدد التعريفات
لوضعية القيام بالخدمة بين تعريفات مستنبطة مباشرة من نصوص قانونية، وتعريفات
الفقه القانوني الذي يعتمد على النمط الاستشرافي في وضع التعريفات.
الفرع الأول:
تعريف وضعية القيام بالخدمة: تعتبر وضعية
القيام بالخدمة الوضعية الاعتيادية للموظف العام،
والتي يكون من خلالها في الخدمة الفعلية، فالقيام
بالخدمة واجب فعلي وعمل إلزامي على الموظف العام وتحمل للمسؤولية عن المهام
المنوطة به، والممارسة الشخصية للمهام، ويترتب على الموظف العام جزاءات في
حالة إخلاله بالخدمة. من ثم يعتبر الالتزام بالقيام بالخدمة أول شرط ينحدر من الالتحاق
بالوظيفة العامة ([1]).
وتعرفها
الدكتورة جميلة قدودو بأنها أداء الموظف لمهامه المرتبطة برتبته داخل المؤسسة التي
وظف بها فعليا، أو في الوظائف العليا التي عين بها. حيث يلتزم بأداء العمل شخصيا،
واحترام توقيت العمل والالتزام بكافة الواجبات الوظيفية، تحت طائلة العقوبات
التأديبية المنصوص عليها قانونا خاصة في حالة إهمال المنصب، التي تصل إلى حد العزل
من الوظيفة، هذا دون الإخلال بحقه في الغيابات المرخص بها قانونا أو العطل وغيرها،
لهذا تعتبر أيضا مدة خدمة فعلية العطلة السنوية والعطلة المرضية أو بسبب حادث
مهني، وعطلة الأمومة والغيابات المرخص بها ومتابعة فترة تحسين المستوى أو المستدعى
في إطار الاحتياط. لكن هذا لا
يمنع وضع الموظفين في بعض الرتب في وضعية القيام بالخدمة لدى مؤسسات أو إدارات
عمومية أو جمعيات وطنية في إطار أحكام القانون ويستمر دفع رواتبهم من مؤسستهم الأصلية ([2]).
وقد عرفت المادة 128: من الأمر 06-03 المتضمّن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، القيام بالخدمة بأنها وضعية الموظف الذي يمارس فعليا نشاطه في المؤسسة
أو الإدارة العمومية التي ينتمي إليها، المهام المطابقة لرتبته أو مهام منصب شغـل
من المناصب المنصـوص عليها في المـادتين 10 و15 من هذا الأمر ([3]). ويقصد هنا المناصب العليا.
الفرع الثاني:
الإطار القانوني المحدد لوضعية القيام بالخدمة: لقد حدد الأمر رقم 06-03 الصادر في يوليو سنة 2006، المتضمّن القانون
الأساسي العام للوظيفة العمومية الحالات التي
تدخل ضمن مفهوم القيام بالخدمة في المواد 128و 129 فعرف وضعية القيام بالخدمة في
المادة 128 وحدد الحالات القانونية التي تطرأ على الحالة الأصلية والتي تعتبر في
حد ذاتها حالة قيام بالخدمة فقد جاء في المادة 129 ويـعدّ في
وضعية الخدمة أيضا، الموظف : الموجود في عطلة سنوية، -الموجود في عطلة مرضية أو حادث مهني،- الموظفة الموجودة في عطلة أمومة، - المستفيد من رخصة غياب كما هي محددة في المواد
من 208 إلى 212 و215 من هذا الأمر، - والموظف الذي تم استدعاؤه لمتابعة فترة تحسين المستوى أو
الصيانة في إطار الاحتياط، - و الذي استدعي في
إطار الاحتياط - و الذي تمّ قبوله لمتابعة فترة تحسين المستوى. كما جاء المرسوم التنفيذي رقم 20-373 مؤرخ في 26 ربيع
الثاني عام 1441 الموافق 12 ديسمبر 2020، المتعلق بالوضعيات القانونية الأساسية
للموظف. ليفصل في تلك الحالات وليبين لنا
الحالات العادية للقيام بالخدمة. والاحالات الاستثنائية للقيام بالخدمة وحالات
الانقطاع المؤقت عن العمل التي تدخل قانونيا في حالة القيام بالخدمة. وليثبت جملة
من الحقوق والواجبات التي ترتبط بوضعية القيام بالخدمة ([4]).
المطلب الثاني: الحالات
القانونية لوضعية القيام بالخدمة والآثار القانونية المترتبة عنها: تعتري وضعية القيام بالخدمة حالات أصلية وحالات استثنائية وحالات
انقطاع مؤقت عن الخدمة كلها تدخل في إطار المفهوم الواسع للقيام بالخدمة.
الفرع الأول: الحالات القانونية لوضعية القيام
بالخدمة: توجد حالتين للقيام بالخدمة، الحالة الأول متعلقة بحالة ممارسة
الموظف العام لمهامه فعليا في إدارته المستخدمة، والثانية فخاصة بحالات
الانقطاع المؤقت عن العمل المعتبرة وضعية قيام بالخدمة.
أولا: حالات ممارسة الموظف العام لمهامه فعليا
داخل إدارته المستخدمة: نصت على هذه الحالات كل من المادة 128 من
الأمر 06-03 والمادة 1/3 من المرسوم التنفيذي 20-373، حيث يعتبر في هذه الوضعية كل
من:
- قيام الموظف بمهامه
فعليا في المؤسسة أو الإدارة التي ينتمي إليها.
- قيام الموظف بمهام
منصب عال أو وظيفة عليا في المؤسسة أو الإدارة التي ينتمي إليها، أما إذا كانت تلك المهام في إدارة أو مؤسسة أخرى فيكون في هذه الحالة في
وضعية انتداب ([5]).
ثانيا:
حالات الانقطاع المؤقت عن العمل التي يعتبر الموظف فيها في وضعية القيام بالخدمة:
تشير المادة 129 من الأمر 06-03 والمادة 2/3 من المرسوم التنفيذي 2018-373 بإن
الموظف العام يعتبر في وضعية القيام بالخدمة بالرغم من عدم تأديته لمهامه واقعيا،
حيث يعتبر في حالة انقطاع مؤقت عن العمل، ومع ذلك يعتبر في وضعية قيام بالخدمة،
وذلك في الحالات الآتية:
. الموظف الموجود
في عطلة سنوية،
. الموظف الموجود
في عطلة مرضية أو حادث مهني،
. الموظفة الموجودة في عطلة أمومة،
. الموظف المستفيد من رخصة غياب كما هي محددة في المواد من 208 إلى
212 و215 من الأمر 06-03 ([6])
المادة 208:
يمكـن الموظــف، شريـطة تقديــم مبــرر مسبــق، الاستفــادة من رخــص للتغيــب دون
فقدان الراتــب في الحالات الآتية:
- لمتابعة
دراسات ترتبط بنشاطاته الممارسة، في حدود أربع (4) ساعات في الأسبوع تتماشى مع
ضرورات المصلحة، أو للمشاركة في الامتحانات أو المسابقات لفترة تساوي الفترة التي
تستغرقها،
- للقيام بمهام التدريس حسب الشروط المنصوص
عليها في التنظيم المعمول به،
- للمشاركة في دورات المجالس التي يمارس فيها
عهدة انتخابية إذا لم يكن في وضعية انتداب،
-
لأداء مهام مرتبطة بالتمثيل النقابي أو المشاركة في
دورات للتكوين النقابي طبقا للتشريع المعمول به.
- للمشاركة في التظاهرات الدولية الرياضية أو
الثقافية.
المادة 209: يمكن
الموظف أيضا الاستفادة من تراخيص للغياب، دون فقدان الراتب، للمشاركة في المؤتمرات
والملتقيات ذات الطابع الوطني أو الدولي، التي لها علاقة بنشاطاته المهنية.
المادة 210: للموظف
الحق، مرة واحدة خلال مساره المهني، في عطلة خاصة مدفوعة الأجر لمدة ثلاثين (30)
يوما متتالية لأداء مناسك الحج في البقاع المقدسة.
المادة 211: يمكن إضافة
الفترات الضرورية للسفر، إلى فترات تراخيص الغيابات المنصوص عليها في المواد من
208 إلى 210 من هذا الأمر.
المادة 212: للموظف
الحق في غياب خاص مـدفوع الأجر مدته ثلاثة (3) أيام كاملة في إحدى المناسبات
العائلية الآتية:
- زواج
الموظف،
- ازدياد طفل للموظف،
-
ختان ابن
الموظف،
- زواج أحد فروع
الموظف،
- وفاة زوج الموظف،
- وفاة أحد الفـروع أو
الأصول أو الحواشي المـباشرة للموظف أو زوجه.
- الموظف الذي تم استدعاؤه لمتابعة فترة تحسين المستوى أو الصيانة أو
الاحتياط،
-
الموظف
الذي استدعي في إطار الاحتياط،
. الموظف الذي تم
قبوله لمتابعة فترة تحسين المستوى. ([7])
ثالثاً: الحالات الاستثنائية لوضعية القيام
بالخدمة: إن لوضعية القيام بالخدمة حالات استثنائية يعتبر فيها الموظف العام
في وضعية القيام بالخدمة، بالرغم من عدم ممارسته لمهامه على مستوى إدارته الأصلية،
أي أن الموظف العام في هذه الحالة يمارس مهامه لكن خارج إدارته الأصلية، ويمكن
التمييز بين نوعين من هذه الحالات.
1 - حالة القيام
بالخدمة لدى مؤسسة أو إدارة عمومية أخرى: نصت على هذه
الحالة المادة 130 من الأمر 06-03 والمادة 5 من المرسوم التنفيذي 2018-373، حيث
يمكن وفقا لنص هاتين المادتين وضع الموظفين المنتمين لبعض الأسلاك والرتب في حالة
القيام بالخدمة لدى مؤسسة أو إدارة عمومية أخرى غير تلك التي ينتمون إليها ضمن
الشروط والكيفيات المحددة في القوانين الأساسية الخاصة، وذلك بموجب قرار مشترك بين
الوزراء المعنيين والسلطة المكلفة بالوظيفة العمومية. ([8])
هذا وتتولى تسيير المسار المهني للموظفين
الموضوعين في هذه الحالة المؤسسة أو الإدارة العمومية التي وضعوا لديها طبقا
للأحكام التي تسير رتبة انتمائهم. كما يستفيد الموظفون الموضوعون في هذه الحالة
أيضا من الحق في الترقية والتكوين والأوسمة الشرفية طبقا للأحكام التي تسير رتبة
انتمائهم. ويتم تنظيم المسابقات والامتحانات المهنية أو عمليات التكوين لهؤلاء
الموظفين إما من طرف الإدارة المستخدمة إذا كان عدد الموظفين يسمح بذلك، وإما بالتنسيق مع الإدارة التي تسيّر رتبة انتماء
الموظفين المعنيين. ويشترط غالبا نوع من الخصوصية الوظيفية أو العلمية للتعيين في
هذه الوضعية كما جاء في المادة 130 من الأمر 06-03. كما أنها وضعية غير محددة المدة ([9]).
2- حالة
الوضع تحت التصرف: نظمته المواد من المادة 8 إلى المادة 18 من
المرسوم التنفيذي رقم 20-373 والمادة 132 من أمر 06-03؛ بحيث يمكن وضع الموظف
الموجود في وضعية الخدمة تحت تصرف جمعيات وطنية معترف لها بطابع الصالح العام أو
المنفعة العمومية فقط.
وحسب ما جاء في
المادة 131/3 من الأمر رقم 06 -03، والمادة 9 من المرسوم التنفيذي 20-373، فإنّه
يستمر الموظف الموضوع تحت التصرف في تقاضي راتبه حسب رتبة انتمائه من طرف مؤسسته
أو إدارته الأصلية، وتضيف المادة 9/2 من ذات المرسوم يستفيد الموظف المعني من
تعويضات عن التكاليف التي تحملّها بمناسبة ممارسة مهامه لدى الجمعية.
تكون وضعية تحت التصرف لمدة أقصاها سنتان قابلة لتجديد مرة واحدة حسب
المادة 131/1 من الأمر 06-03، وأتى المرسوم التنفيذي رقم 20-373 في المادة 10 منه
ليوضح أكثر بنصه مرة واحدة خلال الحياة المهنية للموظف.
يكون الوضع تحت التصرف عن طريق اتفاقية تبرم بين المؤسسة المستخدمة
والجمعية المستقبلة يحدد فيها طبيعة النشاطات التي يمارسها الموظف تحت التصرف، مدة
الوضع، وشروط الخدمة، كيفيات رقابة نشاطاته وتقييمها. وترسل اتفاقية تحت التصرف
قبل إمضائها إلى الموظف المعني للتعبير على موافقته على طبيعة النشاطات الموكلة
إليه وشروط خدمته. ويكرس الوضع تحت التصرف حسب الحالة بموجب قرار أو مقرر تتخذه
السلطة التي لها صلاحية التعيين بالمؤسسة الأصلية وبموافقة الموظف. كما يتم تقييم
الموظف من قبل مسؤول الجمعية الموضوع لديها، يتم إرسال بطاقة التقييم إلى مؤسسته
الأصلية.
تلتزم الجمعية المعنية بتبليغ كل من الموظف الموضوع تحت تصرفها وإدارته
الأصلية عن رغبتها في تجديد أو إنهاء الوضع تحت التصرف قبل شهرين. من انقضاء
الفترة الأولى على الأقل. وفي حالة ارتكاب الموظف الموضوع تحت التصرف خطأ مهني
جسيم كما جاء في الأمر رقم 06 -03 يتعين على الجمعية الموضوع تحت تصرفها أن تعلم
كل من الموظف المعني وإدارته الأصلية بإدارتها في إنهاء الوضع تحت التصرف قبل
تاريخ انقضائه. ([10])
ويمكن للمؤسسة أو الإدارة الأصلية توقيف الوضع تحت التصرف لضرورة المصلحة
أو لمتابعة قضائية ضد الموظف، وتعلم الجمعية المستقبلة بإرادتها في إعادة إدماج
الموظف المعني في أجل لا يتعدى 05 أيام عمل ابتداء من تاريخ تبليغها. ينبغي على
الموظف المعني الالتحاق بإدارته الأصلية فور انتهاء مدة الوضع تحت التصرف أو بعد
قطع أو توقيف أو حل الجمعية المستقبلة ([11]).
الفرع الثاني: الأثار القانونية المترتبة على
وضعية القيام بالخدمة:
أولا: الالتزامات على عاتق المكلف بالخدمة:
1: ممارسة المهام بصفة شخصية ([12]) يعتبر الالتزام
بالقيام بالخدمة بصفة شخصية، أول شرط يلي الالتحاق بالوظيفة ويتمثل أساسا في ضرورة
الاضطلاع بالمهام المرتبطة بمنصب الشغل المعين فيه، بصفة شخصية والتقيد بمواعيد
المصلحة، وهي الالتزامات التي يترتب على مخالفتها توقيع جزاءات صارمة قانونية
وتأديبية، فالموظف مطالب بالتقيد بالتزاماته المهنية، ولا يمكنه التنصل من جزء من
مسؤوليته إلا عن طريق التفويض المرخص به قانونا.
يفرض الالتزام بالقيام بالخدمة على الموظفين
جملة من الالتزامات منها: التقيد بمواعيد أوقات العمل وإنجاز المهام المرتبطة
بوظائفهم كما هي محددة في القوانين الأساسية الخاصة بها، ومن ثم فإن أي تغيب غير
مشروع عن العمل بمعنى غير مرخص به، يعتبر خطأ من شأنه الإضرار بمبدأ حسن سير
المرفق العام بانتظام ويعرض الموظف لعقوبات صارمة تصل إلى حد العزل.
2: الممارسة الفعلية للوظيفة ([13]). تعد
ممارسة الموظف للمهام المطابقة لرتبته في المؤسسة أو الإدارة العمومية التي ينتمي
إليها الحالة العادية والطبيعية لوضعية القيام بالخدمة، ويقصد بالمهام المطابقة
للرتبة المهام التي تحددها القوانين الأساسية الخاصة لمختلف الرتب لسلك أو الأسلاك
التي تحكمها، فعلى سبيل المثال يكون المتصرف ممارسا للمهام المطابقة لرتبته إذا
قام بتنفيذ ما نص عليه القانون الأساسي الخاص بالأسلاك المشتركة في المؤسسات
والإدارات العمومية.
يتمتع الموظف الموجود في حالة خدمة بالحق في
العطل والغيابات المدفوعة الأجر إلا أن هذا الحق ليس مطلق بل يرد عليه استثناء،
يتمثل في أنه مهما كانت رتبة الموظف لا يمكن له أن يتقاضى راتبا عن فترة عمل لم
يعمل خلالها، بل أن المشرع ينص صراحة على معاقبة كل غياب غير مبرر عن العمل. بخصم
من الراتب يتناسب مع مدة الغيابات.
وفي هذه الحالة فإن الموظف الذي
يضع نفسه خارج منصب العمل، يكون في حكم المتخلي عن منصب عمله بطريقة غير قانونية
وبإرادته الحرة، وهي الوضعية التي غالبا ما تؤدي إلى العزل أي الشطب النهائي من
تعداد مستخدمي الإدارة أو المؤسسة التي يتبعها الموظف، وبالتالي حرمانه من
الضمانات القانونية المقررة للموظفين العموميين وهو ما نص عليه القانون الأساسي
للوظيف العمومية بقوله : "إذا تغيب الموظف لمدة خمس عشر ) (15) يوما متتالية
على الأقل، دون مبرر مقبول تتخذ السلطة التي لها صلاحيات التعيين إجراء العزل بسبب
إهمال المنصب بعد الإعذار وفق كيفيات تحدد عن طريق التنظيم، و ذهب المشرع إلى أكثر
من ذلك عندما نص على أنه: "لا يمكن الموظف الذي كان محل عقوبة أو العزل أن يوظف
من جديد في الوظيفة العمومية ([14]).
3: عدم الجمع بين الوظائف ([15]). يؤدي الموظف
المهام الموكلة له بصفة شخصية ومستمرة. يقتضي التفرغ الكلي لها وعدم الانشغال
بمهمة مهنية أخرى سواء أثناء أوقات العمل الرسمية أو خارجه، والحكمة من وجوب
التفرغ الكلي للوظيفة هو أنه عند إقبال الموظف على الجمع بين الوظيفة العمومية
ومهنة أخرى سينشأ عندئذ تعارض في المصالح بين الموظفين، وعدم ممارسة الوظيفة على
أكمل وجه وبالتالي فإن الموظف سيميل إلى تفضيل مصلحته الخاصة على المصلحة العامة
التي وظف من أجلها.
حيث جاء في نص المادة 43 فقرة واحد من قانون
الأساسي العام للوظيفة العمومية ([16]) : "يخصص
الموظفون كل نشاطهم المهني للمهام التي أسندت إليهم ولا يمكنهم ممارسة نشاط مربح
في إطار خاص مهما كان نوعه والتي تدخل ضمن واجبات الموظف تجاه إدارته وبالتالي فهو
ملزم باحترامها تجنبا لتعارض المصالح.
وترد بعض الاستثناءات على مبدأ عدم الجمع وفقا
لأحكام الفقرة الثانية من المادة 43 السالفة الذكر، يرخص للموظفين بممارسة: مهام
التكوين أو التعليم أو البحث كنشاط ثانوي ضمن شروط ووفق كيفيات تحدد عن طريق
التنظيم. كما يمكنهم أيضا إنتاج الأعمال الأدبية أو الفنية شريطة عدم ذكر الموظف
لصفته أو رتبته الإدارية بمناسبة نشر هذه الأعمال إلا بعد موافقة السلطة التي لها
صلاحيات التعيين. كما يمكن استثناءً أن يرخص لبعض الفئات من الموظفين ممارسة نشاط مربح في
إطار خاص يوافق تخصصهم كما هو الشأن بالنسبة للموظفين المنتمين إلى أسلاك أساتذة
التعليم العالي والباحثين وكذا أسلاك الممارسين الطبيين المتخصصين المادة 44
الفقرة الأولى. فالعبرة من مثل هذه القيود ضمان استقلالية
الموظف وضمان القيام بمهمته بصفة عادية، فكل موظف جاء في المادة 47 من القانون
الأساسي العام للوظيفة العمومية مهما كانت رتبته في السلم الإداري مسؤول عن تنفيذ
المهام الموكلة إليه. ([17])
4- : الالتزام بالإقامة بمكان العمل: يمكن
أن يلزم الموظفون بالإقامة الشخصية بمكان عملهم الإداري إذا كان القانون الأساسي
الخاص بوظيفتهم ينص على ذلك. ([18])
ثانيا: الجزاءات المترتبة على الإخلال بالالتزام
بالقيام بالخدمة:
1ــ الإخلال بالالتزام بالقيام بالخدمة عند
معاينة الإدارة لحالة التخلي عن منصب، تقوم بداية بإخطار الموظف المعني برسالة
مضمنة تحثه على ضرورة الالتحاق بمنصبه، تحت طائلة الشطب النهائي من قائمة
المستخدمين في حالة عدم الاستجابة. والتسريح أو الشطب من قائمة المستخدمين يتم من
الناحية المبدئية دون الحاجة إلى مراعاة الشكليات المنصوص عليها في المجال
التأديبي، بل إنّ الممارسة العملية أثبتت أنّ الشطب من تعداد المستخدمين يتم دون
الحاجة مسبقا إلى إخطار الموظف، بعد معاينة عدم عودة الموظف إلى عمله بعد انقضاء
فترة الإجازة أو الاستيداع، غير أنّ التسيير العادي للمسار المهني للموظف يقتضي
التزام الإدارة بتوجيه إخطار أول ثم ثان، تعذر فيه المعني بضرورة التحاقه بمنصب
عمله تحت طائلة تطبيق القانون، ولا سيما الحكم المطبق على المتخليين عن
وظائفهم ([19]). ويحدد المرسوم
التنفيذي رقم 17-321 مؤرخ في 13 صفر عام 1439 الموافق 2 نوفمبر 2017، يحدد كيفيات
عزل الموظف بسبب إهمال المنصب. في حدود 16 مادة. ([20])
2: حالات الغياب غير المبرر: إذا
كان للموظف في حالة القيام بالخدمة الحق في العطل والغيابات المدفوعة الأجر
المنصوص عليها قانوناً فإنه لا يمكنه مهما كانت رتبته أن يتقاضى راتباً عن فترة لم
يعمل خلالها، بل إنّ القانون ينص صراحة على معاقبة كل غياب غير مبرر عن العمل يخصم
من الراتب يتناسب مع مدة الغياب وذلك دون المساس بالعقوبات التأديبية المنصوص
عليها في قانون الوظيفية العمومية حسب المادة 207 . من الأمر 06-03، و يمكن للموظف
الاستفادة من الرخص للتغيب مدفوعة الأجر في الحالات المنصوص عليها في 208 إلى 214 ومن
رخص استثنائية للغياب غير مدفوعة الأجر لأسباب ضرورة القصوى المبررة لا يمكن أن
تتجاوز مدتها عشرة (10) أيام في السنة حسب المادة 215 من نفس الأمر. ([21])
3: الجزاءات المترتبة عن الجمع الوظيفي إن
عدم التقيد بالالتزام بعدم ممارسة الأعمال المحظورة، يعد مخالفة يترتب عنها
مسائلات تأديبية دون الإخلال بالجزاءات التأديبية ومنها أساساً: استرداد
المبالغ المتحصل عليها بصفة غير شرعية عن طريق إيقاف الراتب من الوظيفة الثانية
واسترداد المبالغ في هيئة رواتب، وذلك ابتداءً من تاريخ الالتحاق بالوظيفة الثانية. والتوقيف
الفوري للمعني عن ممارسة وظائفه وتحضير الإحالة على اللجنة المتساوية الأعضاء
المختصة المجتمعة كمجلس تأديبي ضمن الأشكال والآجال المنصوص عليها في المسائل
التأديبية. علما أن دور اللجنة المتساوية الأعضاء يقتصر
بهذا الخصوص على معاينة الواقعة المادية المنسوبة للمعني، وفي حالة التأكد من
حدوثها، فإنّ العقوبة المقررة بهذا الصدد تكون التنزيل إلى الرتبة الأدنى في السلك
الأصلي للموظف. ([22])
المبحث الثاني:
الوضعيات القانونية الاستثنائية للموظف العام التي لا تؤدي إلى قطع علاقة العمل:
تتمثل الوضعيات القانونية الأساسية الاستثنائية
للموظف العام التي يؤدي إعمالها ووضع الموظف العام فيها إلى عدم تعليق العلاقة
الوظيفية بينه وبين إدارته الأصلية، في كل من وضعية الانتداب والوضعية خارج
الإطار، وهما الوضعيتين التي يمارس فيهما الموظف العام مهامه خارج إدارته الأصلية.
المطلب الأول: حالات الانتداب والأثار القانونية
المترتبة عنه.
الفرع الأول تعريف وضعية الانتداب:
أولا: التعريف الفقهي: هي تكليف الموظف بمباشرة أعباء وظيفة أخرى بصفة مؤقتة، ومن ثم لا
يكسب الموظف حق البقاء في تلك الوظيفة حتى ولو توافرت فيه شروط شغلها، أي هي خدمة
الموظف خارج سلكه الأصلي أو إدارته المستخدمة الأصلية وهو أمر لحسن سير المرفق
العام بانتظام واضطراد ([23]). و من منظور تسيير الموارد البشرية يكون الموظف المنتدب تابع
للمنصب الذي انتدب إليه أي أنه يمارس المهام المرتبطة بهذا المنصب، يتقاضى راتبه
من قبل الإدارة أو المؤسسة العمومية التي انتدب إليها (بالنسبة للموظف الذي يتابع
تكوينا أو دراسات يتلقى راتبه من إدارته الأصلية)، ويتم تقييم أدائه من طرف
الإدارة أو الهيئة المستقبلة؛ كما أن هذه الوضعية تسمح بإكساب الموارد البشرية
تجربة جديدة خارج السلك الأصلي، وتسمح للإدارة باستعمال هذه الوضعية في إطار سياسة
التنقل والحركية ويكون الانتداب لفترة محددة بانتهائها يعين الموظف في منصبه
الأصلي أو منصب مماثل ولو كان زائدا عن العدد. ([24])
ثانيا: التعريف القانوني للانتداب
إن
الأمر رقم 03-06 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، قد نظم وضعية
الانتداب ضمن الفصل الثاني من الباب السادس، وتضمن تعريفا صريحا للانتداب بأنه:
"حالة الموظف الذي يوضع خارج سلكه الأصلي أو إدارته الأصلية مع مواصلة
استفادته في هذا السلك من حقوقه في الأقدمية وفي الترقية في الدرجات وفي التقاعد
في المؤسسة أو الإدارة العمومية التي ينتمي إليها" ([25])
ثالثا: التعريف القضائي لوضعية الانتداب
إن من بين
التعريفات التي وردت في الاجتهاد القضائي لوضعية الانتداب أنه: "تكليف الموظف
العام لمدة مؤقتة بمهام وظيفة أخرى غير وظيفته التي يباشر مهامها، سواء أكان ذلك
بالإضافة إلى وظيفته أم التفرغ للقيام بمهام الوظيفة التي انتدب للقيام
بأعبائها". وهو كذلك تكليف للموظف بمباشرة أعباء وظيفة أخرى بصفة مؤقتة، ومن
ثم فإنه لا يكتسب الموظف حقا في البقاء في تلك الوظيفة أو الترقية إليها حتى لو
توافرت فيه شروط شغله. كما أن انتداب
الموظف لأداء الوظيفة المنتدب إليها لا يعتبر تعيينا فيها، وإنما هو إجراء مؤقت
بطبيعته تفرضه الوظيفة المنتدب إليها، ولا يترتب عليه الانتظام في سلك وظائف الجهة
المنتدب إليها، ولا يكسبه حقاً على إحدى الدرجات المخصصة لتلك الجهة ما دامت
مستقلة عن موازنة الجهة التي تتبعها وظيفته الأصلية والتي لم تنفصم علاقته لمجرد الانتداب أصلاً، بل تبقى علاقته بوظيفته قائمة
ويعتبر من عداد الجهة التي يتبعها الفقهية ([26]).
الفرع الثاني:
الحالات القانونية للانتداب وشروطه:
للانتداب صورتين أساسيتين وكل صورة تشمل حالات
وهما الانتداب بقوة القانون، والانتداب الإرادي، أو ما
يصطلح عليه بالانتداب بطلب من الموظف.
أولا: الانتداب بقوة القانون: يكون الانتداب
بقوة القانون في الحالات المتعلقة بحق الموظف في المشاركة السياسية أو التمثيلية و
في إطار استخدام مختلف أعوان الدولة في إطار الوظيفة العليا أو الوظيفة
الديبلوماسية ، وقد نصت المادة 134.من الأمر رقم 06-03 ، المتضمن القانون الأساسي
العام للوظيفة العمومية، التي تضم حالات في مجملها تتعلق بحق الموظف في المشاركة
السياسية أو التمثيلية، وكذا الحق في متابعة تكوين أو دراسات تعود بالفائدة على
الموظف العمومي والمرفق العام، وهي حالات لا تملك فيها سلطة التعين سلطة تقديرية في قبول أو رفض وضع الموظف في حالة الانتداب ، ونفصل فيها على النحو
التالي:
1: الانتداب
لشغل وظيفة عليا للدولة أو منصب عالي: إن تسيير المسار المهني للإطارات
الشاغلة لمناصب عليا وظائف عليا في الرتبة التي ينتمون إليها يبقى من اختصاص
إدارتهم الأصلية وإن وضعوا في حالة انتداب لدى إدارة أخرى. المادة 134: يتم انتداب
الموظف بقوة القانون لتمكينه من ممارسة: وظيفة
عليا للدولة أو منصب عال في مؤسسة أو إدارة عمومية غير تلك التي ينتمي إليها. كما
يمكن الانتداب لشغل منصب عالي لدى الإدارة الأصلية للموظف، مثل تقلد موظف لمنصب
مدير نفس المؤسسة التي ينتمي إليها.
2: الانتداب
لممارسة عهدة انتخابية نصت عليه المادة
134 من الأمر 06-03 يتم انتداب الموظف بقوة القانون لتمكينه من ممارسة: عهدة انتخابية دائمة في مؤسسة وطنية أو جماعة إقليمية. وكذا المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 13-91 الذي يحدد شروط
انتداب المنتخبين المحليين والعلاوات الممنوحة لهم: يحدد عدد النواب الذين يمكنهم مساعدة
رئيس المجلس الشعبي البلدي ورئيس المجلس الشعبي الولائي بصفة دائمة، طبقا لأحكام
القانون رقم 115-110 المؤرخ في 20 رجب عام 1432 الموافق 22 يونيو سنة 2001 والقانون
رقم 12-107 المؤرخ في 28 ربيع الأول عام 1433 الموافق 21 فبراير سنة
2012. يعين النواب الذين يمكنهم مساعدة رئيس المجلس الشعبي البلدي بصفة
دائمة ورؤساء اللجان الدائمة كأعضاء دائمين بناء على طلب من رئيس المجلس الشعبي البلدي،
بموجب قرار من الوالي.
يعين النواب
الذين يمكنهم مساعدة رئيس المجلس الشعبي الولائي بصفة دائمة ورؤساء اللجان الدائمة
كأعضاء دائمين بناء على طلب من رئيس المجلس الشعبي الولائي بموجب قرار من الوزير
المكلف بالداخلية.
المادة 03 من
المرسوم التنفيذي رقم 13-91: يوضع المنتخبون المعنيون بأحكام
المادة 2 أعلاه، في وضعية انتداب من طرف الهيئة المستخدمة لهم طيلة مدة انتدابهم. ([27])
3: الانتداب بغرض متابعة تكوين أو دراسات: أ: متابعة تكوين أو دراسات بتعيين من الإدارة الأصلية: نصت عليه المادة 134 من
الأمر 06-03 يتم انتداب
الموظف بقوة القانون لتمكينه من ممارسة: متابعة تكوين
أو دراسات، إذا ما تم تعيين الموظف لذلك من المؤسسة أو الإدارة العمومية التي
ينتمي إليها.
ب: متابعة تكوين منصوص عليه في القوانين
الأساسية الخاصة: يتم انتداب
الموظف العمومي لمتابعة تكوين نصت عليه القوانين الأساسية الخاصة كانتداب الموظف
إلى المدرسة العليا للإدارة التي تقتضي حضور المعني بصفة دائمة والسنة دراسية
كاملة، وقد جاء نص المادة كما
يلي: المادة 134 من الأمر 06-03 يتم انتداب الموظف بقوة القانون لتمكينه من ممارسة: - متابعة تكوين
منصوص عليه في القوانين الأساسية الخاصة.
4: الانتداب لممارسة عهدة نقابية دائمة:
نص
القانون رقم 90-11 المتعلق بعلاقات العمل الفردية في مادته الخامسة على أحقية
العامل في ممارسة الحق النقابي، كما نص القانون رقم 90-14 المؤرخ في 2 جوان 1990
المتعلق بكيفيات ممارسة الحق النقابي على السماح بالتفاوض حول شروط الانتداب دون
فقدان الأجر خلال العهدة النقابية الممارسة خارج الهيئة المستخدمة. كما كرس ذات
القانون ممارسة الحرية الأساسية المعترف بها للمستخدمين، وكفل لهم جميع الامتيازات
المهنية، المادية والمعنوية.
نصت الفقرة الرابعة من الأمر 06-03: المادة 134 : يتم انتداب
الموظف بقوة القانون لتمكينه من ممارسة: عهدة نقابية
دائمة وفق الشروط التي يحددها التشريع المعمول به.
5: الانتداب بغرض شغل وظيفة عضو في الحكومة:
نصت المادة 134 من الأمر 06-03 يتم انتداب
الموظف بقوة القانون لتمكينه من ممارسة: وظيفة عضو في
الحكومة.
6: الانتداب بغرض تمثيل الدولة في مؤسسات أو
هيئات عمومية: نصت المادة 134 من الأمر 06-2003 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة
العمومية: يتم انتداب
الموظف بقوة القانون لتمكينه من ممارسة: تمثيل الدولة
في مؤسسات أو هيئات دولية.
ثانيا: الانتداب بطلب من الموظف: يتم هذا
الانتداب بطلب من الموظف، طبقا لنص المادة 135 من الأمر 03-06- التي تضمنت الحالات
التي يستطيع فيها الموظف تقديم طلب لوضعه في وضعية الانتداب، وتتمثل في:
·
ممارسة نشاطات
لدى مؤسسة وإدارة عمومية أخرى، أو في رتبة غير رتبته الأصلية.
·
القيام بمهام
تأطير لدى مؤسسات أو هيئات تمتلك الدولة كل أو جزء من رأسمالها.
·
ممارسة مهمة في إطار التعاون أو لدى مؤسسات أو
هيئات دولية ([28]).
ثالثا: شروط الانتداب في حالة الانتداب بطلب من
الموظف: تتطلب إحالة الموظف العام على وضعية الانتداب توافر جملة من الشروط
تتمثل في:
ü انتماء الموظف إلى سلك أصلي وإدارة أصلية، فلا يمكن انتداب موظف موجود
في حالة انتداب (المادة 133 من الأمر 06-03)
ü توافر صفة الموظف في العون المراد انتدابه، فلا يمكن انتداب المتربص
طبقا للمادة 88 من الأمر 06-03.
ü توافر مستوى تأهيل الموظف مع المنصب المنتدب إليه.
ü توافق مهام الموظف في المنصب الأصلي مع مهام المنصب المنتدب إليه.
ü وجود منصب شاغر في المؤسسة أو الإدارة أو الهيئة المنتدبة.
ü احترام النسب المقررة في القانون الأساسي الخاص للإحالة على الانتداب.
ü صدور قرار فردي من السلطة المؤهلة بوضع الموظف في حالة انتداب (المادة
136 من الأمر 06-03
ü لا يمكن أن تكون وضعية الانتداب إلا بموجب قرار إداري فردي من السلطة
المؤهلة قانونا.
ü تكون لوضعية الانتداب بناءً على رغبة الموظف العمومي مدة دنيا قدرها
06 أشهر، ومدة قصوى قدرها 05 سنوات على خلاف وضعية الانتداب بقوة القانون فتكون
مدته مقدرة بمدة شغل الوظيفة أو العهدة. على أن الاستفادة من تلك المدة القصوى
طوال المسار المهني للموظف العمومي وفي حدود السن القانونية للتقاعد. ([29])
الفرع الثالث: الأثار القانونية المترتبة على وضعية
انتداب الموظف العام:
يترتب على إصدار قرار الانتداب مجموعة من الحقوق
والواجبات على عاتق الموظف المنتدب من جهة وكذلك على عاتق الإدارة الأصلية والجهة
المنتدب إليها كما يأتي:
- يخضع
الموظف المنتدب للقواعد التي تحكم المنصب الذي أنتدب إليه (كالتقييم وتقاضي
الراتب) مع مراعاة حالة الانتداب المتعلقة بمتابعة تكوين أو دراسات فإن راتبه يبقى
على عاتق إدارته التي ينتمي إليها أصلا. ([30])
- يتم إعادة إدماج الموظف بقوة القانون
إما بانقضاء مدة الانتداب وذلك في رتبته الأصلية و لو كان زائدا عن العدد، مع
إمكانية تعيينه و لو في منصب آخر يعادل رتبته و تكون له الأولوية في التعيين في
المنصب الذي كان يشغله قبل انتدابه إذا كان منتدبا بقوة القانون.
- إذا ما أرتكب الموظف أثناء فترة انتدابه أخطاء
مهنية، فإن مسألة إعادة إدماجه لا تحول دون متابعته تأديبيا من إدارته الأصلية.
- يمكن للموظف المنتدب وبناء على طلبه، وبعد انقضاء
مدة دنيا قدرها سنتين (2)، وبعد موافقة إدارته الأصلية والإدارة المستقبلة، وبعد
أخذ رأي مطابق اللجنة المتساوية الأعضاء اتجاه رتبة الاستقبال أن يدمج فيها نهائيا.
([31])
- مع مراعاة حالة الانتداب بقوة القانون يمكن إنهاء الانتداب قبل تاريخ انقضائه
إما بناء على طلب الإدارة الأصلية و إما الإدارة المستقبلة، و إما بناء على رغبة
الموظف المنتدب بعد موافقة الإدارة الأصلية و الهيئة المستقبلة ([32]).
المطلب الثاني: وضعية خارج الإطار في الوظيفة
العامة.
الفرع الأول تعريف الوضعية خارج الإطار وشروطها.
أولا: تعريف وضعية خارج
الإطار:
وضعية خارج الإطار هي
الحالة التي يمكن أن يوضع فيها الموظف المنتدب، بناء على طلب منه، بعد استنفاذ
حقوقه في الانتداب لتمكينه من مواصلة وضائف لدى مؤسسة أو هيئة تمتلك الدولة كل رأس
مالها أو جزء منه ، أو مهمة في إطار التعاون أو لدى مؤسسة أو هيئة دولية ، مثلما
هو منصوص عليه في المطتين 02 و 03 من المادة 135 من الأمر 03/06. ([33])
وقد تناول المشرع الجزائري
وضعية خارج الإطار في المرسوم التنفيذي 373/20 المتضمن الوضعيات القانونية للموظف،
ضمن في المواد (من المادة 33 إلى المادة (42)، حيث عرف في المادة 33 منه، وضعية
خارج الإطار بأنها " الحالة التي يمكن أن يوضع فيها الموظف بطلب منه، بعد استنفاذ
حقوقه في الانتداب لتمكينه من مواصلة وظائف لدى مؤسسة أو هيئة تمتلك الدولة كل
رأسمالها أو جزء منه أو مهمة في إطار التعاون أو لدى مؤسسة أو هيئة دولية. ([34])
وقد سبق للمنظومة
القانونية للوظيفة العمومية أن عرفت مثل هذه الوضعية في موضوع وحيد فقط، وهي
الحالة التي يوضع فيها الوالي خارج الإطار، وفقا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم
90-230 المؤرخ في 25 يوليو 1990، المحدد لأحكام القانون الخاص بالمناصب والوظائف
العليا في الإدارة المحلية. ([35])
ثانيا: الشروط القانونية
للإحالة على وضعية خارج الإطار: باستقراء نص المادتين
140-141 من الأمر 03-06، والمادة 33 من المرسوم التنفيذي 20- فإن المشرع الجزائري
اشترط جملة من الشروط التي يمكن بتوافرها للموظف أن يطلب الاستفادة من هذه
الوضعية، وتتمثل هذه الشروط في:
- أن يكون الموظف منتمي إلى المجموعة (أ) المنصوص
عليها في المادة 8 من الأمر 06-03، وهي المجموعة التي تضم مجموع الموظفين الحائزين
على مستوى التأهيل المطلوب لممارسة نشاطات التصميم والبحث والدراسات أو كل مستوى
مماثل.
- تجسد هذه الوضعية بطلب
من الموظف يتقدم به إلى السلطة المختصة.
- استنفاذ الموظف لحقه في
الانتداب في إطار المادة 135، أي الانتداب بطلب من الموظف.
- يجب أن تكون الوضعية محل
وضعية خارج الإطار لا يحكمها القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية. ([36])
- للوضعية خارج الإطار مدة
دنيا هي 6 أشهر ومدة قصوى هي 5 سنوات. ([37])
الفرع الثاني: إجراءات
الإحالة على الوضعية خارج الإطار والاثار القانونية المترتبة عنها.
أولا: الإجراءات القانونية
للإحالة على وضعية خارج الإطار:
نصت المادة 141 من القانون
الأساسي العام للوظيفة العمومية على أن وضعية خارج الإطار تكرّس بقرار إداري فردي
من السلطة المخولة، لمدة لا تتجاوز خمس سنوات.
ومن خلال هذا النص يتبين
بأن الإحالة على وضعية خارج الإطار " تتم بإتباع الإجراءات التالية:
1 - تقديم طلب مكتوب مسبب وموقع من طرف الموظف المعني هذا الطلب يجب أن يكون
مستوفيا للجوانب الشكلية، والجوانب الموضوعية، لا سيما ما تعلق منها بضرورة احترام
أجل تقديم الطلب، الذي يكون أجلا معقولا يسمح بمعالجة الملفات وفق ما جرى به العمل
في قطاع الوظيفة العمومية، مع الأخذ بعين الاعتبار المسار الإداري والتنظيمي الذي
تأخذه دورة معالجة الملفات الإدارية ونقصد هنا جهات الرقابة والتصديق، المراقبة
المالية، ومفتشية الوظيفة العمومية المختصتين إقليميا.
كما يجب أن يقدم الطلب في
نهاية فترة الانتداب الإرادي للموظف في إطار أحكام المادة (135)، إذ أن هذه
الوضعية مرتبطة به، وهي في نظرنا تسمح للموظف بتمديد انتدابه لدى الهيئة السابقة،
لكن بتغيير وضعيته التنظيمية إزاء إدارته المستخدمة من "الانتداب" إلى
"خارج الإطار".
2 - صدور قرار إداري من السلطة صاحبة صلاحية التعيين
يقضي بوضع الموظف في هذه الوضعية، ونظرا لكون القرار يتعلق بتسيير المسار المهني
للمستخدمين، فإنه يجب أن يخضع للرقابة المسبقة للمراقب المالي المختص، كما ترسل
نسخة من القرار بعد صدوره، لغرض الرقابة اللاحقة، لمفتشية الوظيفة العمومية المختصة
إقليميا " ([38]).
3- من باب الموازنة قد
تتضمن بعض القوانيين الأساسية لبعض القطاعات نسبا محددة مشترطة للوضعية خارج
الإطار. فالمرسوم التنفيذي 08-130 المتضمن القانون الأساسي للأستاذ الباحث حددها
في مادته 20 بنسبة لا تزيد عن 5 بالمئة. وحدد المرسوم التنفيذي 08-129 المتضمن
القانون الأساسي الخاص بالأستاذ الجامعي الاستشفائي بنسبة 5 بالمئة أيضا. ([39])
ثانيا: الأثار
القانونية المترتبة عن الوضعية خارج الإطار.
- يخضع الموظف في وضعية خارج الإطار لذات القواعد التي تحكم لمنصب الذي
أنتدب إليه.
- يتم تقييم
الموظف المعني و تقاضي راتبه من الهيئة المستقبلة.
- لا تحتسب مدة وضعية خارج الإطار في أي حق من حقوق الترقية أو التعيين
او الاستفادة من منصب عال.
- يمكن للموظف
المعني ان يطلب إعادة إدماجه في رتبته الأصلية لدى إدارته الأصلية او التجديد في
وضعية خارج الإطار، قبل شهر على أقل من انقضاء مدة هذه الوضعية.
- يجب على الهيئة
المستقبلة بناءً على رغبتها في تجديد وضعية الموظف إعلامه و إعلام إدارته الأصلية
على الأقل شهرين (2) من انقضاء مدة هذه الوضعية.
- إذا ارتكب الموظف الموضوع في وضعية خارج الإطار لخطأ مهني جسيم لا
يسمح له بالاستمرار لدى الهيئة التي وضع لديها، فإنه يعاد إدماجه فوراً في رتبته الأصلية
لتباشر ضده المتابعة التأديبية وفقا للتشريع المعمول به.
- يمكن للإدارة الأصلية إعادة إدماج الموظف قبل
انقضاء مدة الوضعية لضرورة المصلحة، بعد أحذ رأي الهيئة المستقبلة، لهذا يجب عليها
إعلام الهيئة المستقبلة قبل شهر على الأقل من التاريخ المحدد لإعادة إدماجه.
- يعاد إدماج
الموظف المعني بقوة القانون و لو كان زائد عن العدد بانقضاء مدة الوضعية او
بتوقيفها لأي سبب من الأسباب المذكورة أعلاه.
- يمكن إحالة الموظف المعني على التقاعد إذا
استوفى الشروط القانونية لذلك من طرف الهيئة المستقبلة بعد علام إدارته الأصلية. ([40])
المبحث الثالث: الوضعيات
القانونية الاستثنائية للموظف العام التي تؤدي إلى قطع علاقة العمل مؤقتا:
وضعيات انقطاع مؤقت لممارسة الموظف لمهامه
تضمن المرسوم التنفيذي 373/20 المتضمن الوضعيات
القانونية الأساسية للموظف، وكذا الأمر 06-03 الوضعيات القانونية الأساسية التي يمكن أن يتواجد فيها الموظف العام في حالة انقطاعه
عن العمل داخل إدارته الأصلية، وهما وضعيتا الإحالة على الاستيداع والخدمة
الوطنية، وهو ما سنتناوله في هذا المبحث
المطلب الأول:
الإحالة على الاستيداع في الوظيفة العامة.
الفرع الأول:
تعريف وضعية الاستيداع وشروطها.
أولا: تعريف وضعية
الإحالة على الاستيداع: تعرف هذه الوضعية على أنها توقيف نشاط الموظف
بطلب منه لمدة محددة
وفقا لمبررات وشروط فرضها القانون لقبولها، وقبولها يبنى على الطلب المؤسس كما
تعرف بأنها: " نظام ربط بين الخدمة الفعلية، وتركها، لأنها تؤدي إلى حرمان
الموظف مؤقتا من العمل وبعض
مزاياه، مع جواز إعادته إليه".([41]) وهي نظام وسط
بين الخدمة الكاملة، وتركها فهو الإيقاف المؤقت للعلاقة الوظيفية لموظف مرسم في
وظيفته لسبب من الأسباب تعرض لها المشرع في المواد 147 ، 146 و 148 من الأمر 03/06.
([42])
بالعودة إلى الأمر 06-03 فقد ذهبت المادة 145
منه إلى أن وضعية الاحالة على الاستيداع تتمثل في ايقاف مؤقت لعلاقة العمل، مما
يؤدي إلى توقيف راتب الموظف وحقوقه في الأقدمية وفي الترقية في الدرجات وفي
التقاعد، مع احتفاظه بالحقوق التي اكتسبها في رتبته الأصلية عند تاريخ إحالته على الاستيداع. وهو ذات
التعريف الذي ذهبت إليه المادة 43 من المرسوم التنفيذي 0-20-373 التي أعادت نفس الصياغة المنصوص عليها في المادة 143 من الأمر 06-03
على أساس ما تقدم يقصد بوضعية الإحالة على
الاستيداع تعليق مؤقت لعلاقة العمل بين الموظف العام والإدارة المستخدمة، لمدة
محددة قانونا يفقد فيها الموظف حقوقه في الراتب والأقدمية والترقية في الدرجات
والتقاعد، مع بقاء احتفاظه بحقوقه المكتسبة في رتبته الأصلية. ([43])
ثانيا شروط الإحالة على الاستيداع: يتطلب إحالة الموظف العمومي على الاستيداع توافر الشروط التالية: ([44])
-1 توفر الظروف
المنصوص عليها في المواد 146 و 147 من الأمر 03/06 و المادة 44 من المرسوم
التنفيذي 373/20 حيث أن هذه الحالات وحسب ما يفهم من المواد السابقة الذكر جاءت
على سبيل الحصر لحالة الاستيداع بقوة القانون
- 2أن يكون الموظف
مرسما في منصب عمله، أي يكون مثبتا، بحيث لا تقبل طلبات الإحالة على الاستيداع لمن
هم في فترة التدريب أو التربص.
3 - إثبات الظروف الموجبة للإحالة على الاستيداع بالوثائق والمستندات
والأدلة
- 4مرور سنتين من
الخدمة الفعلية بالنسبة لطالب الإحالة على الاستيداع لأغراض شخصية.
5- تقديم الموظف لطلب يوضح فيه رغبته للإحالة
على الاستيداع، لا سيما في الإحالة على الاستيداع الأغراض شخصية.
6 - موافقة اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة على طلبات الإحالة
على الاستيداع الإداري وغياب هذه الموافقة يعرض قرار الإحالة على الاستيداع
للبطلان بسبب عيب في الشكل والإجراءات كون رأيها إلزامي (الرأي بالمطابقة). ([45])
-7 احترام النسب
المسموح بها للإحالة على الاستيداع الإداري المقررة في القانون الأساسي الخاص الذي
يحكم سلك الانتماء حسب ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 127 من الأمر 06-03 ([46])
8- الامتناع عن
ممارسة أي نشاط مربح مهما كانت طبيعته طيلة مدة الإحالة على الاستيداع.
9- احترام المدة
القانونية للإحالة على الاستيداع
10- صدور قرار من السلطة التي لها صلاحيات
التعيين.
الفرع الثاني
أنواع الإحالة على الاستيداع وإجراءاته.
أولا: أنواع
الإحالة على الاستيداع:
-1 الإحالة على
الاستيداع بقوة القانون
نصت المادة 44 من المرسوم التنفيذي 20-373: تكون
الإحالة على الاستيداع المنصوص عليها في المادة 146
من الأمر 03/06 بقوة القانون في الحالات التالية:
ــ إذا تعرض أحد أصول الموظف أو زوجه أو أحد أبناءه المتكلف بهم لحادث أو إعاقة أو
مرض خطير.
ــ للسماح للموظفة المتزوجة بتربية طفل يقل عمره
عن خمس (05) سنوات.
ــ للسماح للموظف بالالتحاق بزوجه إذا اضطر
لتغيير مكان إقامته بحكم مهنته.
ــ لتمكين الموظف من ممارسة مهام دائمة لعضو
مسير لحزب سياسي معتمد
ــ الحالة التي يعين فيها زوج الموظف في ممثلية
جزائرية في الخارج، أو مؤسسة أو هيئة دولية أو كلف بمهمة تعاون بحيث أن زوج الموظف
يستفيد من الإحالة على الاستيداع بقوة القانون.
2 ــ
الإحالة على الاستيداع لأغراض شخصية:
يمكن للموظف أن يستفيد من الإحالة على الاستيداع
لأغراض شخصية بطلب منه، بعد سنتين 2 من الخدمة الفعلية
وتكون في الحالات التالية
ــ للسماح له
بالقيام بدراسات أو أعمال بحث. أو لمواجهة ظروف شخصية تتطلب تحريره من التزاماته المهنية. حيث تؤخذ بعين الاعتبار
عند النظر في طلب الإحالة على الاستيداع لأغراض شخصية، مصلحة الإدارة و الأسباب الموضوعية،
المبررة قانونا التي يقدمها الموظف .لا تكرس
الإحالة على الاستيداع إلا بعد أخذ رأي اللجنة المتساوية الأعضاء المختصة. ([47])
الفرع الثاني: إجراءات الإحالة على
الاستيداع:
تتجسد الإحالة على الاستيداع بنوعيها بقرار فردي
من السلطة المختصة بعد معاينة سبب طلب على الاستيداع بقوة القانون، وبعد الأخذ
برأي اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة وتأخد بعين الاعتبار مصلحة
الإدارة والأسباب الموضوعية المبررة قانونا التي يقدمها الموظف في حالة على الاستيداع
الإرادي.
طبقا للمادة 47 من المرسوم التنفيذي رقم 20-373 التي
تنص على ما يلي: تمنح الإحالة على الاستيداع في حدود السن القانونية للإحالة على
التقاعد لمدة أدناها ستة(6) أشهر قابلة للتجديد في حدود أقصاها خمس (5) سنوات
بالنسبة للحالات المنصوص عليها في المادة 146 من الأمر 06-03 وفي حدود السنتين (2)
بالنسبة للحالة المنصوص عليها في المادة 148 من الأمر نفسه خلال الحياة المهنية
للموظف غير أنه يمكن
للموظف الجمع بين مدتي الإحالة على الاستيداع بقوة القانون وتلك الممنوحة له
لأغراض شخصية في حد أقصاه سبع (7) سنوات خلال الحياة المهنية للموظف و هو ما تضمنه
النص الجديد.
أما مدة الإحالة على الاستيداع بقوة القانون
لممارسة المهام المنصوص عليها في المادة 45 من المرسوم التنفيذي 20-373 المتضمن فتساوي
مدة مهمة زوج الموظف في الخارج. ([48])
الفرع الثالث: الأثار القانونية المترتبة على
حالة الاستيداع
1ــ توقيف راتب الموظف: وهو الأثر القانوني الذي أقرته المادة 145 من الأمر 06-03، ([49]) بحيث لا
يتقاضى طيلة المدة القانونية التي يقضيها في هذه الوضعية أي راتب الأمر الذي
يدفعنا للتساؤل عن وضع الموظف العمومي الذي أحيل على الاستيداع بسبب تعرض أحد
أصوله أو زوجه أو أحد الأبناء المتكفل بهم لحادثة أو لإعاقة أو مرض خطير.
2
- توقيف حقوق الموظف العمومي في الأقدمية وفي الترقية في الدرجات:
بحيث لا تحسب مدة وضعية الاستيداع غير أنه يحتفظ
بحقوقه التي اكتسبها في رتبته الأصلية عند تاريخ إحالته على الاستيداع حيث جاء في
المادة 43 في فقرتها الثانية من
المرسوم التنفيذي 20- 373 المتضمن الوضعيات القانونية الأساسية للموظف العام، أن هذه الوضعية تؤدي إلى فقدان الموظف لحقه في الأقدمية
والترقية في الدرجات، باعتبار أنها
فترة غير مؤدات وبالتالي لا تحتسب في المسار المهني.
3 - توقيف حق
الموظف العمومي في التقاعد: يفقد الموظف
الذي تم إحالته على وضعية الاستيداع الحق في التقاعد خلال هذه الفترة ولا يستفيد
منه، على أن يحتفظ بالمدة التي تسبق إحالته عليها، إلا بعد إعادة إدماجه في منصبه
الأصلي بعد توفر الشروط القانونية للإحالة على التقاعد، وبالتالي فترة الإحالة على
الاستيداع هي فترة غير مؤدات بالنسبة للموظف العام في مساره المهني ولا تحتسب في
مجمل الخدمات.
4- امتناع الموظف
عن ممارسة أي نشاط مربح مهما كانت طبيعته طيلة فترة الاستيداع: الأمر الذي
يعرض كل تصرف مغاير لهذه الحقيقة لإنهاء مدة الاستيداع وإقامة الدعوى التأديبية فلا يعقل أن ينقطع الموظف عن أداء عمله الأصلي
ليتفرغ لنشاط أخر ذلك أن مبررات
الإحالة على الاستيداع لا تتضمن ممارسة الأنشطة المربحة وبالتالي فالموظف ملزم بالالتزام
ببعض الواجبات اللصيقة بالوظيفة العامة لاسيما التحفظ والسر المهني رغم انقطاعه
المؤقت عن العمل. ([50])
المطلب الثاني:
وضعية الخدمة الوطنية
الفرع الأول
وضعية الخدمة الوطنية وشروطها
أولا تعريف
وضعية الخدمة الوطنية: أن الموظف
المرشح للوظيفة يلزم قانونا بتقديم ما يثبت وضعيته اتجاه الخدمة الوطنية. وقد تكون
وضعيته مؤجلة، بما يعني أنه سيستدعي لأداء الخدمة الوطنية بعد التحاقه بالوظيفة
العامة. وهذه الوضعية تسمى بوضعية الخدمة الوطنية ([51]). طبقا للقانون
14-06 المؤرخ في 9 أغسطس 2014 وتحديدا المادة 3 تعد إجبارية على كل مواطن أتم 19
سنة. وتؤدى بالشكل العسكري وبصفة مستمرة ([52]) بالعودة إلى القانون رقم 14-01 المؤرخ في 9 أوت 2014 المتعلق بالخدمة
الوطنية نصت المادة الأولى
منه على الخدمة الوطنية هي مشاركة المواطنين في الدفاع الوطني. تخصص الخدمة
الوطنية لتلبية حاجات الجيش الوطني الشعبي. أما بخصوص وضعية
الخدمة الوطنية فقد اشارت إليها المادة 154 من الأمر 06-03، التي اعتبرت
الموظف المستدعى لأداء خدمته الوطنية في وضعية تسمى "الخدمة الوطنية"،
مع احتفاظ الموظف في هذه الوضعية بحقوقه في الترقية في الدرجات والتقاعد. وهو ذات
التعريف الذي أكدته المادة 52 من المرسوم التنفيذي 20-373، إلا أنها اشترطت على
الموظف الذي يوضع في حالة الخدمة الوطنية ضرورة تقديم وثيقة رسمية تثبت تجنيده
طبقا للتشريع المعمول به. ([53])
ثانيا: شروط
مرتبطة بوضعية الخدمة الوطنية:
يشترط في وضعية الخدمة الوطنية الشروط الآتية:
ــ الاستدعاء
الفعلي من السلطة العسكرية المختصة وهذا ما يستشف من نص المادة 2/52 من المرسوم
التنفيذي 20-373.
ــ صدور قرار فردي من السلطة المختصة يوضع
بموجبه الموظف في حالة الخدمة الوطنية. كما
نصت المـادة 145 من الأمر 74 -103 المتضمن قانـون الخدمــة الوطنيـة: تصدر الإحالـة على الخدمة الوطنيـة بموجب قرار من السلطة التي لھا حق
التعيين ([54]) تجدر الإشارة إلى أن الموظفين المعنيين بهذه
الوضعية هم الذين يكونون في وضعية تأجيل تجاه الخدمة الوطنية، أما الموظفين الذين
يعتبرون في وضعيتي أداء وإعفاء تجاه الخدمة الوطنية فإنهم غير معنيين بهذه الوضعية. ([55])
الآثار القانونية المترتبة على وضعية الخدمة
الوطنية:
1 - تعليق العلاقة الوظيفية: تعتبر وضعية
الخدمة الوطنية من الوضعيات التي تؤدي إلى تعليق العلاقة الوظيفية بصفة مؤقتة بين
الموظف العام والإدارة المستخدمة. حيث تشير المادة 67 من القانون 14-06 التي نصت
على: تعلق التجديد كل علاقة صل مهما كان نظامها القانوني. والخدمة الوطنية تعلق
العلاقة الوظيفية مهما يكن المركز القانوني للموظف، سواء كان مرسما أو متربصا أو
شاغلا لوظيفة عليا أو منصب عالي.
2ــ توقيف الراتب: يعتبر توقيف
راتب الموظف الذي يكون في وضعية الخدمة الوطنية أثر طبيعي ما دامت العلاقة
الوظيفية بين الموظف والإدارة معلقة مؤقتا. ويستفيد الموظف في هذه الحالة من منحة
شهرية وفقا لأحكام المادة 62 من القانون 14-06 التي نصت على أن المجند في الخدمة
الوطنية له الحق في منحة شهرية.
3ــ احتفاظ الموظف بحقوقه في الترقية والتقاعد: بالرغم من
تعليق العلاقة الوظيفية بين الموظف والإدارة المستخدمة إلا أن الموظف يبقى محتفظا
بحقوقه في كل من الترقية في الدرجات والتقاعد، هذا ما نصت عليه المادة 2/154 من
الأمر 06-03، وأكدته المادة 53 من المرسوم التنفيذي 20-373 التي أضافت كذلك إلى أن
الموظف بالإضافة إلى ذلك يستفيد أثناء فترة أداءه للخدمة الوطنية من الترقية في
الرتبة وتثمين الخبرة المهنية، وكذا التعين في منصب عالي.
4ــ إعادة إدماج الموظف في رتبته الأصلية: بعد انقضاء
فترة الخدمة الوطنية يستفيد الموظف بعد القضاء فترة الخدمة الوطنية من إعادة
الإدماج في رتبته الأصلية بقوة القانون، حتى ولو كان زاد من العدد، وله الأولوية
في التعيين في المنصب الذي كان يشغله قبل تجنيده إذا كان المنصب شاعراً أو في منصب
معادل له، وفق ما أقرته المادة 155 من الأمر 06-03، وأكدته المادة 54 من المرسوم
التنفيذي 20-373. التي استحدثت أن انقضاء الخدمة الوطنية لا يكون بانتهاء المدة
القانونية لها، وإنما قد يتم التحرر من الالتزام بأدائها لأي سبب من الأسباب. ([56])
كما أن المرسوم التنفيذي 20-373 استحدث في هذا
الخصوص أن قرار إعادة إدماج الموظف يكون بتقديم
ولغة رسمية تحرره من التزامات الخدمة الوطنية.
- نهاية وضعية الخدمة الوطنية تنتهي وضعية الخدمة الوطنية بشكل طبيعي بالقضاء هذا الخدمة العسكرية وهي سنة كاملة طبقا لنص المادة 5 من القانون رقم 14-06، كما قد تنتهي هذه الوضعية قبل انتهاء المدة القانونية لها، فقد يحصل الموظف الملتحق بالمؤسسة العسكرية على الاعفاء من أداء الخدمة الوطنية لسبب من الأسباب ([57]).
إن الوضعيات القانونية التي يكون الموظف ضمنها
أثناء حياته المهنية، وضعيات وجدت أساسا تعبيراً عن حالات يمر بها المسار الوظيفي
لأي موظف، وبالتالي هي تعبير عن تنظيم قانوني ضروري، لتنظيم الوظيفة العامة من
جهة، وضمانة لمصالح الدولة ولمصالح الأفراد المطلعين بأداء الوظيفة العامة.
النتائج:
مما يلحظ في الوضعيات القانونية للوظيفة العامة.
جمودها فهي مرتبطة بالموظف العام، وجاءت لحفظ المصلحة العامة، ولتنظيم الوظيفة
العمومية.
الوضعيات القانونية للوظيفة العامة، منظمة
بترسانة من القوانيين واللوائح، تثبت مدى دقة تلك الوضعيات ومدى الحاجة العامة
لوضع تلك القوانيين.
يحاول المشرع في بناء المنظومة القانونية
لوضعيات الوظيفة العامة، الاستجابة لحاجات المرفق العام والسلطة الوظيفية
وللوضعيات التي قد يتعرض لها الموظف العام أثناء تأديته لوظيفته، وهذا لا يكون
دائما لصالح الموظف العام.
التوصيات:
-
ضرورة التدقيق
في المسائل القانونية المتعلقة بالازدواج الوظيفي، والتفريق بينه وبين تعدد
المداخيل. استجابة للحاجيات الاقتصادية للموظف.
-
المرونة في ضبط
حالات الاستيداع، ولما لا تخصيص منح في هذا الشأن، خصوصا في حالات الضرورة فلا
يعقل، قطع العلاقة الوظيفية لموظف له مدة خدمة طويلة، بسبب طارئ صحي لأحد أصوله أو
فروعه أو زوجه.
-
جمع الحالات
القانونية للوظيفة العامة في قوانيين تفصيلية، خصوصا أن الرسائل في هذا الشأن بين
المديرية العامة للوظيفة العمومية، والإدارات الخاضعة لقانون الوظيفة العامة كثيرة،
وتصلح أن تكون سندا قانونيا موحداً، لجرد الحالات وتنظيمها قانونيا.
-([1]) نور الدين سوداني: الوضعيات القانونية الأساسية للموظف العام، - دراسة
تحليلية في ظل الأمر 06-03 و المرسوم التنفيذي 20-373، جامعة 20 أوت سكيكدة ،
الجزائر، المجلد 5، العدد 3، سنة 2023، ص 516.
-([2]) جميلة قدودو، النظام القانوني للوظيفة العامة وفق التشريع الجزائري، دار كنوز للإنتاج والنشر والتوزيع، الجزائر، 2021 ص: 97
-([3]) ألأمر رقم 06-03 مؤرّخ في
19 جمادى الثانية عام 1427 الموافق 15 يوليو سنة 2006، يتضمّن القانون الأساسي
العام للوظيفة العمومية.
-([4]) المرسوم التنفيذي رقم
20-373 مؤرخ في 26 ربيع الثاني عام 1441 الموافق 12 ديسمبر 2020، يتعلق بالوضعيات
القانونية الأساسية للموظف.
-([9]) عمار بوضياف، الوظيفة
العامة في التشريع الجزائري، دراسة في ظل الأمر 06-03 و القوانيين الأساسية الخاصة
مدعمة باجتهادات مجلس الدولة، دار جسور للنشر والتوزيع، الجزائر،2015،ص 140.
(1)-
قروف جمال وضعيات الموظف العمومي بين المستحدث بالمرسوم التنفيذي -20-373
والمتطابق مع الأمر 06-03، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية - المجلد
06، العدد 02 (2021) - جامعة سكيكدة (الجزائر)،ص425.
)2)- خير الدين زروق – طارق
مهيرة ، الوضعيات القانونية للموظف العام في ظل المرسوم
التنفيذي 20-373، مذكرة ماستر قانون عام، جامعة 8 ماي 1945. قالمة، الجزائر. سنة 2021. ص28.
-([13]) بلوير الشيخة، عمار ربيحة: الوضعيات القانونية ألسياسية للموظف فـي ظل
المرسوم التنفـيـذي، مذكرة ماستر، قانون
إداري، جامعة غرداية، الجزائر. سنة 2021، ص: 5.
-(1) عبد الحي إيرو، الوضعيات القانونية للموظف العمومي في ظل قانون الوظيفة العمومية في الجزائر، مذكرة ماستر أكاديمي، قانون إداري، جامعة غرداية، الجزائر. 2016. ص: 58.
-(2) المرسوم التنفيذي رقم
17-321 مؤرخ في 13 صفر عام 1439 الموافق 2 نوفمبر 2017، يحدد كيفيات عزل الموظف
بسبب إهمال المنصب
-(1) مراسلة رقم: 10 من
المديرية العامة للوظيفة العمومية التابعة للأمانة العامة للحكومة المرسلة إلى
رؤساء مفتشيات الوظيفة العمومية بتاريخ 17مارس2009.
-(2) حامدي نور الدين، تسيير المسار المهني في الوظيفة
العمومية الجزائرية في ظل أحكام الأمر 06-03 المتضمن القانون الأساسي للوظيفة
العامة، مجلة البحوث السياسية والادارية، جامعة الجلفة، المجلد03،
العدد02،ديسمبر 2014.ص 97.
-(2) عوماري فاطمة الزهراء، بن
زيطة عبد الهادي، الانتداب في تشريع الوظيفة العمومية الجزائري، مجلة المفكر
للدراسات القانونية و السياسية. المجلد 4 العدد 1، أبريل 2021، ص: 30.
-(1) المنشور رقم 26 المؤرخ في
26 نوفمبر 2006 و المنشور رقم 02 المؤرخ في 25 فيفري 2006 الصادر عن المديرية العامة
للوظيفة العمومية.
-(3) عبد الهادي بن زيطة: وضعية
"خارج الإطار" في قانون الوظيفة العمومية الجزائري، المجلة النقدية
للقانون والعلوم السياسية كلية الحقوق والعلوم السياسية – جامعة تيزي وزو،
الجزائر، المجلد15، العدد 02، 2020. ص:169..
التسميات: القانون الإداري, الوظيفة العامة, بحوث الطلبة



<< الصفحة الرئيسية