الجمعة، 29 نوفمبر 2024

الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية - تقييم عملية الرقابة

 



مقدمة:

تعد الصفقات العمومية من أهم الأدوات التي تستخدمها الدول لتلبية احتياجاتها العامة من خلال عقد اتفاقات مع مؤسسات القطاع الخاص. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية باعتبارها أداة قانونية فعالة لضمان سلامة الإجراءات التعاقدية، تحقيق الشفافية، والحفاظ على المال العام. على الرغم من الأطر القانونية التي تم وضعها لتنظيم الصفقات العمومية، إلا أن ضمان فعالية الرقابة الداخلية يبقى من المواضيع التي تثير تساؤلات عدة حول مدى تأثيرها على نزاهة وشفافية الإجراءات المتبعة في إدارة تلك الصفقات.

لقد شهدت التشريعات القانونية في العديد من الدول تحولات كبيرة من أجل ضمان تنظيم رقابي فعال على الصفقات العمومية. فقد أقر المشرع في العديد من الأنظمة القانونية في العالم العربي، وبالأخص في الجزائر، مجموعة من النصوص القانونية التي تهدف إلى تنظيم الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية. وتشمل هذه النصوص المرسوم الرئاسي 15-247 الذي يحدد كيفية تنظيم المناقصات العامة، بالإضافة إلى قوانين مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية. تهدف هذه النصوص إلى تنظيم الإجراءات المتبعة، بحيث تضمن توفير بيئة قانونية تؤدي إلى تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المتعهدين، وتحد من الفساد المالي والإداري.

من خلال هذا البحث، نسعى للإجابة على الإشكالية الأساسية التالية: كيف يمكن للرقابة الداخلية على الصفقات العمومية أن تساهم في تعزيز فعالية هذه الصفقات وتحقيق الشفافية والمنافسة العادلة والحوكمة؟

وفي ضوء هذه الإشكالية، تطرح بعض الأسئلة الفرعية التي تتمثل في:

1. ما هو مفهوم الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية؟

2. ما هو الإطار التشريعي الذي ينظم الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية؟

3. كيف تعمل لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض على ضمان الرقابة الفعالة؟

4. ما هي الآثار المترتبة على تطبيق الرقابة الداخلية في تعزيز الشفافية وتقليص الفساد؟

وقد اعتمدنا في هذا البحث على المنهج التحليلي: لتحليل النصوص القانونية المعمول بها في مجال الرقابة على الصفقات العمومية واستخلاص المعايير القانونية التي تحكم هذه الرقابة. والمنهج الوصفي: لوصف مختلف المراحل التي تمر بها عملية الرقابة على الصفقات العمومية، وتوضيح دور الرقابة الداخلية في تحقيق الشفافية. والمنهج الاستقرائي: لتحليل تأثير الرقابة الداخلية على فعالية الصفقات العمومية من خلال تقديم انتقادات وتوصيات لتحسين النظام الرقابي.

وقد قسمنا هذا البحث إلى ثلاث مباحث رئيسية يتناول كل منها جانبًا محددًا من جوانب الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية:

1. المبحث الأول: مفهوم الرقابة الداخلية والإطار التشريعي لها

يتناول هذا المبحث التعريف بمفهوم الرقابة الداخلية ودورها في تنظيم الصفقات العمومية، بالإضافة إلى دراسة الإطار التشريعي الذي ينظم هذه الرقابة.

2. المبحث الثاني: الإطار العام للجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض ودورها الرقابي

يركز هذا المبحث على دور لجنة فتح الأظرفة في عملية الرقابة على الصفقات العمومية، مع استعراض مهامها من خلال التركيز على التشكيلة القانونية والمهام الرقابية التي تضطلع بها.

3. المبحث الثالث: تقييم الرقابة الداخلية على فعالية الصفقات العمومية

يتناول هذا المبحث تقييم مدى تأثير الرقابة الداخلية على فعالية الصفقات العمومية من خلال تعزيز الشفافية والمنافسة، ومراقبة تطبيق الحوكمة الرشيدة في إدارة الصفقات.

 المبحث الأول: مفهوم الرقابة الداخلية والإطار التشريعي لها

الرقابة الإدارية الداخلية هي آلية حيوية تضمن فاعلية الأداء المؤسسي وكفاءته من خلال مراقبة الأنشطة والعمليات داخل المؤسسات. تهدف إلى التأكد من الامتثال للقوانين والسياسات، وتحقيق الأهداف المحددة بأعلى مستوى من الشفافية والنزاهة. وتشمل الرقابة الداخلية التحقق من الالتزام بالإجراءات القانونية والإدارية، والتأكد من استخدام الموارد العامة بشكل سليم، مما يساعد على الحد من مخاطر الفساد. تعتمد على أسس تنظيمية واضحة وآليات تقييم مستمرة لضمان فعالية تنفيذ المهام.

المطلب الأول: مفهوم الرقابة الداخلية

Read more »

التسميات: ,

بحث بعنوان: الوضعيات القانونية للموظف العام

 



المقدمة

إن تطور الدولة وزيادة الوعي بأهمية الموارد البشرية، جعل المشرعين ورجال القانون يسعون الى تنظيم الموارد البشرية والمادية في كل مفاصل الدولة المركزية واللامركزية، وجعلهم يجتهدون في ضبط الحقوق والواجبات وتسيير المنازعات، ضمن مبادئ عامة ووفق تخطيط قانوني لضبط تسيير الموارد.

        أن الوظيفة العامة باعتبارها علاقة ثلاثية بين جهات وصائية، وجهات تسير شؤون الموظفين، والموظفون العامون، تخضع إلى تنظيم قانوني، يتتبع الحالات والوضعيات المتعلقة بالمرفق العام والموظف العام لتنظيمها وبنائها وفق منهج الحقوق والواجبات والضمانات، بغية تحقيق الغرض من المرفق العام وتوفير البيئة المرنة والجاذبة للإطارات وللموارد البشرية الكفؤة.

        ومن هنا تبرز الوضعيات التي يكون الموظف العام ضمن إحداها قانونيا، وهي وضعيات تتراوح بين أداء الخدمة أو تعليقها مؤقتا أو حالات استثنائية مرتبطة بأداء الوظيفة العامة.

وسنحاول في هذا البحث الإجابة عن إشكال رئيسي يتمحور حول الوضعيات القانونية للموظف العام والآثار القانونية المترتبة عنها. ضمن فرضيات ثلاث. الأولى تدور حول الوضعيات الأساسية للموظف العام والثانية حول استجابة المشرع للحالات الاستثنائية التي يتعرض لها الموظف العام. والفرضية الثالثة حول تكييف المشرع الوضعيات لخدمة حاجيات المرفق العام. وهو ما يوصلنا للهدف الأساسي من بحثنا بتعريف الوضعيات الأساسية في الوظيفة العامة والوضعيات الاستثنائية سواء التي تعلق العلاقة الوظيفية مؤقتا أو تلك التي لا تعلقها ولكن تؤثر على الهيئة القانونية للموظف العام.

أما عملنا الإجرائي فقد تأسس على 3 مباحث في المبحث الأول شرحنا الوضعيات الأساسية للوظيفة العامة وهي وضعية الخدمة الفعلية وبينا ما يعتريها من وضعيات وأثرها القانوني، ثم تناولنا في المبحث الثاني وضعيتي الانتداب والوضعية خارج الإطار باعتبارهما وضعيتان لا تقطعان علاقة العمل ولكنهما استثنائيتان قانونا وتحققهما يستدعي شروطا خاصة وتنبني عليهما أثار قانونية قمنا بشرحها. ثم تناولنا في المبحث الأخير الوضعيات التي تقطع العلاقة الوظيفية مؤقتا وهي الاستيداع ووضعية الخدمة الوطنية. وبينا الشروط والأثار القانونية لكلا الوضعيتين. وقد تتبعنا المنهجين التحليلي والاستقرائي في البحث فالمنهج التحليلي ساعدنا في ضبط تقسيمات الوضعيات القانونية. فعرفنا الوضعيات وبينا شروطها وأثارها القانونية، واستعملنا المنهج الاستقرائي في تتبع المسار القانوني للوضعيات وهو ما يوصل القارئ بداهة إلى إدراك مدى نجاعة القوانيين المنظمة لتلك الوضعيات.

Read more »

التسميات: , ,