السلطة التنفيذي في ظل دستور 1989
عنوان البحث : السلطة التنفيذي في ظل دستور 1989
ــــــــــ
خطــــــة البحــــــث
ــــــــــ
* مقدمة
المطلب
الأول : * المبحث
الأول : انتخاب رئيس الجمهورية ومكانته و وظائفه ب رئيس الجمهورية
فرع
1 : كيفية انتخاب رئيس الجمهورية
فرع
2 : شروط الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية
المطلب
الثاني
: مكانة رئيس الجمهورية ووظائفه
فرع
1 : مكانة رئيس الجمهورية
فرع
2 : اختصاصات رئيس الجمهورية
* المبحث الثاني :الحكومة
_ تشكيلها _ مهام طاقمها _ طرق انهائها
المطلب
الأول
: تشكيل الحكومة ومهامها
فرع
1 : تشكيل الحكومة
فرع
2 : مهام الحكومة
المطلب
الثاني
: كيفية انهاء مهام الحكومة.
فرع
1 : ارادية
فرع
2 : وجوبية
* خاتمة
* المراجع
قراءة في التعديل الدستوري لسنة 2008
الدستور و الرقابة على دستورية القوانين
نشاة الدساتير و نهايتها
مقياس القانون الدستوري - النظام الشبه الرئاسي - النظام الفرنسي نموذجا
السلطة التنفيذية في ظل دستور 1989
القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة
القانون الدستوري القطري - د. مهند نوح
القانون الدستوري والمؤسسات السياسية
تغيير الحكومات بالقوة
كتاب الوسيط في القانون الدستوري الإيراني
دستورية جريمة الشيك
الضمانات الدستورية للمتهم في مرحلة المحاكمة
محاضرات في القضاء الدستوري د.عمار كوسة
محاضرات في القانون الدستوري للسنة الأولى حقوق
كتاب - الدساتير المصرية - سيد عيسى محمد
كتاب أصول الحقوق الدستورية - آديمار إيسمن
كتاب الوجيز فى القانون الدستورى _ المبادىء الأساسية للدستور الأمريكى
كتاب القانون الدستورى الدولة - الحكومة - الدستور
أدوات الرقابة البرلمانية فى النظم السياسية doc
مجموعة بحوث شاملة عن المجلس الدستوري doc
بحث: الطبيعة القانونية لقواعد القانون الدستوري
--------------------------------------------------------
المقدمة
إن تبني النظام الجزائري التعددية الحزبية بعد أن إعتمد لمدة طويلة حزب واحد يعود إلى عدة اسباب وخلفيات عديدة فمنها السياسية والاجتماعية والاقتصادية فالاسباب السياسية تعود الى وجود صراع مراكز القوى اتجاه اصلاحي واتجاه معارض، ومعارضة سياسية بعضها سري وبعضها علني، اما فيما يخص الجانب الاجتماعي فكانت تركيز العائدات بكثرة لصالح أقلية استفادت من سياسة النظام والتي ازدادت غنى بعد سن قوانين لصالحها، فازداد الاستياء الاجتماعي الذي ساهم في تعجيل وقوع أحداث أكتوبر 1988 بالاظافة الى الجانب الاقتصادي والمتمثل في المشاكل المعيشية التي كان يعيشها الانسان الجزائري من بطالة وتدهور الانتاج ووجود تسير بيروقراطي …
وكل هذه الاسباب أدت حدوث ما يسمى بأحداث أكتوبر
1988 التي هزت أركان النظام القائم مما مهد لحدوث تغير جذري في السياسة العامة
للبلاد .
مما انجر عنه دستور 1989 والذي كان من
أهم مبادئه الاقتراع العام والسري لضمان مشاركة كل أفراد المجتمع وأقر مبدأ
المساواة ومبدأ الفصل بين السلطات حيث اعتمد هنا المبدأ كرد فعل لدمج السلطات التي
أقرها دستور 1976، ومبدأ الشرعية وعدم الرجعية وحق الدفاع وأقر هذا الحق كمبدأ
أساسي لحماية الفرد والجماعة ولقد كان لدستور1989 عدة مصادر يمكن حصرها في دستور
76 حيث نقلت منه كثر من المواد، النظام البرلماني وذلك من خلال تقرير مسؤولية الحكومة
السياسية أمام البرلمان وحق السلطة التنفيذية في حل البرلمان، والنظام الرئاسي من
خلال مبدأ الفصل بين السلطات، والاصلاحات الواسعة للرئيس، وكذا الدستور الفرنسي من
خلال طريقة انتخاب الرئيس، بالإضافة الاسلام "دين الدولة" وهو مصدر
أساسي يعكس العلاقات بين المؤسسات ولا يجوز ممارسة أي سلوك مخالف للدين الإسلامي.
وقد
تبنى دستور 1989 كثيرا من أحكام دستور 1976 وأعطيت الأولوية للشرعية على المشروعية الثورية تكريسا لمبدأ
دولة القانون ، وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات الذي تبناه دستور1989. وانتقال
السلطة من احادية التنفيذ إلى ثنائية التنفيذ.
ـ فكيف كانت السلطة التنفيذية في ظل هذا الدستور ؟
المبحث
الأول
: إنتخاب رئيس الجمهورية ومكانته ووظائفه
:
سنتعرض في هذا المبحث الى طريقة
انتخاب رئيس الجمهورية وكيفية انتخابه والشروط التي ينبغي ان تتوفر في المرشح هذا
المنصب، وكذا المكانة المتميزة التي منحها اياه دستور 1989 وسبب تميزها والوظائف
التي خولها له.
المطلب
الأول
: إنتخاب رئيس الجمهورية(1)
يحتل
رئيس الجمهورية مكانة خاصة ومتميزة في النظام الجزائري باعتباره منتحب من طرف
الشعب بطريقة مباشرة، ولأنه مكلف بالشؤون الخارجية ، ووزارة الدفاع ، وتعيين رئيس
الحكومة جاز لنا تصنيفه في هذه المكانة وقد إشترط دستور89 في تعيينه شروط. وكذا
بين طريقة او كيفية اانتخابه.
الفرع
الأول :
كيفية إنتخاب رئيس الجمهورية(2)
تحث المادة 68 من الدستور صراحة على كيفية انتخابه حيث تنص ما يلي (ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري. ويتم الفوز في الإنتخاب بالحصول على الأغلبية المطلقة من أصوات الناخبين المعبر عنها. ويحدد القانون الكيفيات الاخرى للانتخابات الرئاسية)، وهذا خلافا لما كانت معمول به في دستور 76 الذي يتطلب الحصول على الأغلبية المطلقة من أصوات الناخبين المسجلين، وهو الشرط الذي يصعب تحقيقه حتى في ظل نظام الحزب الواحد لو اعتمد الحياد والصدق وحساب الأصوات وإعلان النتائج ، وهذا ما تفطن المؤسس الدستوري ذلك انه له ابقي على ذلك الشرط في ظل التعددية الحزبية لنتج عنه حدوث ازمة دستورية لا حل لها الا بتعديل للدستور، لذلك أحال الكيفيات الأخرى للانتخابات على قانون الانتحابات المؤرخ في 07 أوت 89 حيث تنص المادة 106 منه على ((يجري إنتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع على إسم واحد في دورتين بالأغلبية المطلقة بالاصوات المعبر عنها))، وهذا يعني تنظيم دور ثان حيث نصت 107 من قانون الانتخابات الجزائري كذلك على (( إذا لم يحرز أي مترشح على الأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها ينظم دور ثاني ولا يساهم في الدور الثاني سوى المترشحين الذين أحرزوا على أكبر عدد من الأصوات خلال الدور الأول))، وذلك في ظرف الـ 30 يوم السابقة لإنقضاء مدة رئاسة الجمهورية، والملاحظة أن قانون الإنتخابات لم يتحدث عن النسبة المطلوبة للفوز وجعلها مقصورة على المتنافسين فقط.
(1) د.سعيد بوشعير،
النظام السياسي الجزائري، دار الهدى، ص: 205.
(2) نفس
المرجع .
-2-
الفرع
الثاني : شروط الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية
يشترط الدستور وقانون الإنتخابات
الشروط التالية :
1/
أن يكون ذا جنسية جزائرية أصلية .
2/أن
يدين بالإسلام .
3/
أن يكون عمره 40 سنة كاملة يوم الإنتخاب . ( وتحديد سن 40 سنة قد يكون اقتداء
بالسن التي بدأ فيه الوحي ينزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم) (1)
4/أن يكون متمتعا بكامل حقوقه المدنية
والسياسية .
5/
أن يكون ترشحه مصحوبا بتوقيع 600 عضو منتخب من بين المجالس البلدية والولائية
والمجلس الشعبي الوطني موزعين على نصف ولايات التراب الوطني على الأقل .
وبتوافر الشروط السابقة يودع طلب التصريح
بالترشيح لمنصب رئيس الجمهورية خلال 15 يوما الموالية لنشر المرسوم الرئاسي
المتضمن إستدعاء الهيئة الإنتخابية لدى المجلس الدستوري محتويا على توقيع المترشح
واسمه ولقبه وتاريخ ومكان ميلاده ومهنته وعنوانه ، حتى تتأكد من المصالح من صحة
المعلومات ومدى تطابقها مع القانون الدستوري وقانون الانتخابات ، مقابل استلام وصل
ايداع التصريح بالترشيح، ويسمح للمترشحين بالقيام بمختلف الترتيبات للحملة
الإنتخابية التي مدتها 21 يوم قبل عملية الإقتراع ، كما تنتهي قبل 7 ايام من تاريخ
الاقتراع
كما
ان المشرع أضاف نصوصا تحسبا لحدوث ظروف طارئة بعد التصريح بالترشيح لرئاسة
الجمهويرة كأن يتوفى احد المرشحين او يصرح بالشغور نتيجة مانع او استقالة او وفاة
.
ففي
حالة توفي احد المترشحين او حدوث مانع قانوني يمنح أجل آخر لتقديم ترشيح جديد على
ان لا يتجاوز الشهر السابق لتاريخ الاقتراع. اما في حالة حدوث مانع مما جاء في
المادة 84 من دستور 89 فان الاجل المحدد يكون 15 يوما فقط .
إن
حالة الشغور(2) نصت عليها المادة 84 من الدستور على (( اذا استحال على
رئيس الجمهورية ان يمارس مهامه بسبب مرض خطير مزمن يجتمع المجلس الدستور وجوبا
وبعد ان يثبت من من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة يقترح على المجلس
الشعبي الوطني التصريح بثبوت المانع يعلن المجلس الشعبي الوطني المانع لرئيس
الجمهورية باغلبية ثلثي اعضائه ويكلف ـــــــــــــ
(1) د.سعيد بوشعير، مرجع
سابق، ص: 207.
(2) نفس المرجع، ص: 210
-3-
رئيسه
بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة اقصاها 45 يوما وفي حالة استمرار المانع اكثر من
45 يوما يعلن الشغور بالاستقالة وجوبا .
فقي
حالة استقالة رئيس الجمهورية او وفاته يجتمع المجلس الدستوري وجوبا ويثبت الشغور
النهائي لرئاسة الجمهورية .
وتبلغ
فورا شهادة الشغور النهائي للمجلس الشعبي الوطني الذي يجتمع وجوبا بتولي رئيس
المجلس الشعبي الوطني مهام رئيس الدولة مدة اقصاها 45 يوما . تنظم من خلالها
انتخابات رئاسية، ولا يحق لرئيس الدولة المعين الترشح .
واذا
اقترنت وفاة رئيس الجمهورية بشغور المجلس الشعبي الوطني بسبب حله يجتمع المجلس الدستوري
وجوبا لاثبات الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية ويضطلع رئيس المجلس الدستوري بمهمة
رئيس الدولة (المادة 84 و85 من دستور 89 ) .
والجدير
بالملاحظة هو ان دستور 1976 لم موضوع الشغور بكيفية شاملة ، فهذا الفراغ القانون
لم يتناوله تعديل 79 ولا دستور 89 وإن كان هذا الاخير أكثر وضوحا لاسيما وأنه حدد
من يتولى رئاسة الدولة في حالة حل المجلس الشعبي الوطني بأن اسندها لرئيس المجلس
الدستوري .
المطلب
الثاني
: مكانة رئيس الجمهورية ووظائفه
يكتسي رئيس الجمهورية في النظام
الجزائري مكانة خاصة وهذا ما أكدت عليه جميع دساتير الدولة وخصوصا دستور 89 الذي
وهب له صلاحيات واسعة ومكانة متميزة وقد أكد على أن رئيس الجمهورية غير مسؤول عن
الأعمال والأفعال التي تصدر عنه أثناء أدائه لوظائفه لأنه منتخب مباشرة من طرف
الشعب وقد أكد دستور 89 على المدة الممنوحة لرئيس الجمهورية أي خمس سنوات .
الفرع الأول : مكانة رئيس الجمهورية في
دستور 89
إن الظروف التي أفرزت واقع دستور 89
جعلت من رئيس الجمهورية يتمتع بمكانة خاصة وهذا لعدة اسباب منها :
1/
انتخابه المباشر من قبل الشعب فهو المعبر عنه والناطق باسمه والمجسد الفعلي لوحدة
الأمة وصاحب الحق في مخاطبة الشعب مباشرة .
2/
ان الانظمة السياسية المعاصرة تقر أولوية السلطة التنفيذية على حساب السلطة
التشريعية دستوريا وان لم يكن لك فعمليا .
3/
إسناد مهمة وضع مشروع تعديل الدستور او اعداد مشروع دستور جديد، إلى لجان أو لجنة تحت إشراف السلطة
التنفيذية لا يخدم في غالب الاحيان الى هذه الاخيرة.
-4-
4/
وضع دستور 89 في غياب المعارضة .
الفرع الثاني : اختصاصات رئيس الجمهورية
للحديث عن اختصاصات رئيس الجمهورية
نميز بين حالتين في الظروف العادية والظروف الغير العادية
1ـ
الظروف العادية :
باعتباره رئيس السلطة التنفيذية ينص الدستور على ما يلي :
* إصدار القوانين: جاء في المادة 117 من
الدستور 76 (( يصدر رئيس الجمهورية القانون في اجل 30 يوما، ابتداء من تاريخ تسلمه
أياه)) فسلطة الاصدار اذن هي مستمدة من الدستور اما في دستور 89 النص بقية عل حاله
باستثناء كلمة القوانين التي حلت محل كلمة قانون وكلمة تسليمها له عوضت بتسلمها
اياه .
*
النشر : وهو الوسيلة المادية التي يُعلم رئيس السلطة التنفيذية الجميع وذلك بواسطة
الجريدة الرسمية أي إعلان هذا القانون فيها .
*
سلطة التنظيم: وهي السلطة التي تشمل المجال الذي يخرج عن اختصاص المشرع فيعود
لرئيس الجمهورية ومجال التنفيذ يعود لرئيس الحكومة .
فاذا
كان دستور 76 اسند السلطة التنفيذية الى رئيس الجمهورية في المادة 111/10و11 على
انه (( يضطلع بالسلطة التنظيمية ويسهر على تنفيذ القوانين والتنظيمات )) فان
ددستور 1989 اسند سلطة التنظيم الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ، وهذه
السلطة لها مظهران إداري وسياسي:
المظهر
الإداري : وحينها نكون بصدد السلطة التنفيذية
لقواعد تحدد شروط وكيفيات ممارستها.
المظهر
السياسي وله قيمة قانونية اساسية مستمدة من الدستور ومنفصلة عن التشريع. ومن ثمة
نكون بصدد سلطة تنظيمية مستقلة، مثل ان يتولى المشرع تنظيم نشاطات تفصيلية لا تترك
للسلطة التنفيذية الا مهمة التنفيذ عن طريق تكليف اشخاص معينين متنفيذ قانون
الانتخابات .
*
سلطة التعيين : وهي مخولة لرئيس الجمهورية
وهي ضرورة ونتيجة منطقية لسلطة التنظيم ذلك لانه لا يمكن لرئيس الجمهورية
ممارسة مهمة التنفيذ القوانين وسلطة التنظيم الا اذا منحت له وسائل تمكنه من
القيام بها والتي من بينها سلطة التعيين فهو الذي يعين الوزراء ورئيس الحكومة إن
كان لهذا الأخير حق اختيار طاقمه الوزاري والجدير
والجدير بالملاحظة أن دستور 76 اعطى لرئيس الجمهورية سلطة التعيين المطلقة على خلاف دستور 89 فقد قلصت لرئيس الحكومة المساعد الايمن لرئيس الحكومة .
-5-
ومن
هذا فان رئيس الجمهورية خلافا لدستور 76 لم يعد صاحب الاختصاص الوحيد، ذلك أن
مشاركة رئيس الجمهورية من قبل رئيس الحكومة لا تقتصر على اختيار أعضاء حكومته
وانما تمتد الى التعيين في وظائف الدولة .
بالاضافة
إلى:
1)
التعيين في الوظائف السامية : كتعيين الأمين العام للحكومة ، مدير الأمن الوطني ،
أعضاء مجلس المحاسبة ، السلك القضائي .
2)
التعيين بعد إجماع مجلس الوزراء : تعيين الولاة ، مدير الوظيف العمومي ، مدير
الجامعات ، مدير الجمارك ، مدير الخزينة ، مدير الديوان الوطني للإحصائيات ، وباقي
الوظائف من اختصاص رئيس الحكومة .
3)
رئاسة مجلس الوزراء : ويشكل مجلس الوزراء الاطار الأمثل لمناقشة المواضع الاساسية
والهامة التي تهم الامة واتخاذ القرارات المناسبة المعتمدة على الجماعية بقيادة
رئيس الدولة .
4)
قيادة الجيش والشؤون الخارجية: هو القائد الاعلى للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع
ورئيسا للمجلس الأعلى للأمن، يحدد عمله وكيفيات تنظيمه ويعلن الحرب ويوقع معاهدات
السلم. و مسؤول عن الشؤون الخارجية يعين السفراء والمبعوثين فوق العادة وإنهاء
مهامهم وتوقيع أوراق اعتماد السفراء والدبلوماسيين واستلام أوراق انتهاء مهامهم .
(اذا كان رئيس الجمهورية بموجب د 76 يقود الإدارة باعتبارها الأداة الرئيسية مما
خوله سلطة التعيين في كل الوظائف المدنية والعسكرية ، فان دستور 89 قد نقل اختصاص
قيادة الادارة الى رئيس الحكومة المسؤول امام المجلس الشعبي الوطني، وهذا لا يعني
ان قيادة الإدارة فلتت من رئيس الجمهورية ذلك ان الدستور احتفظ له بسلطة التعيين
في الوظائف العسكرية وذات لشؤون الخارجية. فضلا عن انه صاحب سلطة تعيين رئيس
الحكومة وإنهاء مهامه .
وبالنسبة
لوزارة الدفاع فان دستور 89 كان اكثر دقة حيث نصت المادة 74 على " هو القائد
الأعلى لجميع القوات المسلحة للجمهورية " عكس د 76 حيث نصت المادة 111/4
" يتولى القيادة العليا لجميع القوات المسلحة"
وكذا
يلاحظ ان دستور 89 اكثر دقة من دستور 76 في مجال المعاهدات وذلك ان دستور 89 حدد
المعاهدات والاتفاقيات وبينها خلافا لدستور 76 التي كانت عامة.
5)
ممارسة السلطة السامية ، فهو القاضي الأول في البلاد وله حق إصدار العفو وتخفيف
العقوبات واستبدالها، ورئاسة المجلس الأعلى للقضاء، وتعيين القضاة وإقالتهم ، وله
حق حـــل
-6-
المجلس
الشعبي الوطني وحق إجراء مداولة ثانية لقانون وافق عليه م ش و وله حق تعديل
الدستور واللجوء للاستفتاء وإن كان له الحق فهو يتم بعد مشاورة م ش و ورئيس
الحكومة .
ويلاحظ
ان دستور 89 خول المجلس الأعلى للقضاء سلطة حقيقية فهو الذي يقرر والرئيس يعين،
وليس الرئيس يعين والمجلس يقر، وهنا يكمن الفرق مما يحقق بالفعل استقلالية القضاء
والفصل بين السلطات.
2/
في الظروف غير العادية :
خول الدستور لرئيس الجمهورية سلطات
واسعة في حالة الظروف غير العادية ، تمكنه من اتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة
الحالات غير العادية المحددة في الدستور، وهي حالات الطوارئ والحصار والاستثنائية
والحرب
*
حالة الطوارئ : نصت عليها المادة 86 اذا كان هناك سببا يهدد الأمن العام يوكل
الأمر للولاة.
*
حالة الحصار : وهي حالة تسبق الحالة الاستثنائية وهي تخص بالغالب اعمال الشغب
والاضطرابات بصفة عامة وقد عرفت الجزائر فترة حصار أولى في 04 يونيو 91 وتم رفعها
في 29 ديسمبر 91 وفترة ثانية في 29/02/92 .
والذي
ينبغي التأكيد عليه هو ان الدستور 89 وضع قيودا شكلية وموضوعية يتعين التقيد بها
وهي:
-
الشروط الموضوعية : شرط الضرورة الملحة وتحديد المدة.
-
الشروط الشكلية : -اجتماع المجلس الأعلى
للأمن : وهو إجراء شكلي لانه لايقيد الرئيس في شئ لاسيما وانه رئيس المجلس. –
استشارة المجلس الشعبية الوطني ورئيس الحكومة ورئيس المجلس الدستوري
*
الحالة الاستثنائية : قررت الماد 87 من د 89 حالة الخطر الوشيك باضافة كلمة "
داهم " زيادة على ما كان في المادة 120 من دستور 76 وقد اشترطت ما يلي :
-
شروط موضوعية : يتمتع رئيس الجمهورية بسلطة تحديد زمن وكيفية اللجوء الى تقرير
الحالة الاستثنائية .
-
شروط شكلية : استشارة المجلس الدستوري والاستماع لمجلس الامن ومجلس الوزراء ورئيس
الحكومة واجتماع المجلس الشعبي الوطني وجوبا .
وتجدر الاشارة الى ان 89 اورد شروطا شكلية اكثر وضوحا من دستور 1976 ، و تتمثل في اشترط استشارة المجلس الدستوري .
-7-
حالة الحرب :
نظمت المواد 89-90-91 من دستور 89 حالة الحرب وهي الحالة الحاسمة التي تكون اشد من
الحالة الاستثنائية وهي وقوع الحرب فعلا وفي هذه الحالة يُوقف العمل بالدستور
ويتولى رئيس الجمهورية جميع السلطات حيث تنص المادة 90 على ما يلي " (( يوقف
العمل بالدستور مدة حالة الحرب ويتولى رئيس الدولة جميع السلطات )) ويقوم بتوجيه
خطاب للامة يُعلمها فيه بما هو كائن وما هو مُقدم عليه ، وقد اشترط الدستور لهذه
الحالة:
-
شروط موضوعية : وهي وقوع العدوان او وشوك الوقوع كإظهار المناورات العسكرية من قبل
العدو .
-
الشروط الشكلية : ويتمثل في اجتماع المجلس الشعبي الوطني وجوبا والاستماع للمجلس
الاعلى للامن واجتماع مجلس الوزراء لمناقشة الوضع
والجدير
بالذكر أن دستور 89 الذي اقر التعددية الحزبية والفصل بين السلطات اشترط إبداء
المجلس الدستوري رأيه حول اتفاقيات الهدنة ومعاهدات السلم قبل عرضها على المجلس
الشعبي الوطني.
المبحث
الثاني
: الحكومة (( تشكيلها ـ مهام طاقمها ـ
طرق إنهائها ))
المطلب الأول : تشكيل الحكومة ومهامها
الفرع
الأول : تشكيل الحكومة
إن
التاريخ السياسي للحكومة عبر أصقاع العالم ينم عن وجود تباين واختلاف الحكومات
الموجودة فعلا كأجهزة تنفيذية للدول فهناك في الحكومات من يتم تعيينها بواسطة رئيس
الدولة دون تدخل البرلمان وتشرع في ممارسة مهامها دون انتظار موافقة البرلمان
وهناك من الحكومات من يسند اختيارها إلى البرلمان ، وأيا كان الأمر فالحكومة تمتاز
وتتمتع دستوريا بسلطات وصلاحيات وهذا لا يعني ضرورة استقلالها الكامل عن رئيس
الدولة ، وبالرجوع للتسميات التي اعتمدت في النظام السياسي الجزائري ، نجدها
مختلفة فقد جاءت العبارة متراوحة بين الوزير الأول في عهد بن بلة المستمد من
الدستور 1946 الفرنسي ورئيس الحكومة في المادة 74/5 ، ودستور 1989 (يعين رئيس
الحكومة وينهي مهامه) وقد أسند الدستور هذه المهمة إلى رئيس الجمهورية فهو متمتع
بالحرية المطلقة في اختيار رئيس الحكومة وإن كان عليه مراعاة جملة من الشروط
والمتطلبات وتفادي الصدام مع البرلمان ، والحق أن رئيس الجمهورية غير ملزم باختيار
رئيس الحكومة من الكتلة البرلمانية ذات الأغلبية ، إلا أن ذلك كما أشرنا أنفا
يجنبه شر التصادم مع البرلمان وعليه كسب وده والشروط المتوفاة هي :
-8-
1)
شرط الكفاءة : أي أن رئـيس الجمهورية عليه في اختياره اعتماد مقياس الكفاءة
السياسية والعلمية والخبرة الواسعة خصوصا وأن المجتمع وصل إلى أطوار متقدمة ولم
تعد الكفاءة حكرا على الشهادات التعليمية .
2)
شرط السمعة : وهي على كل حال شرط مهم ومكمل لشرط الكفاءة إذ لا يتصور مجال أن
يختار رئيس الجمهورية شخصا غير معروف وغير مقبول عند الأغلبية السياسية وأن يكون
في الوجهة القانونية غير متابع وأن يكون ذا برنامج سياسي مقبول ومنطقي .
3)
شرط الانتماء السياسي : لا يعتمد رئيس الجمهورية في الغالب عنصر الانتماء أي أنه
غير ملزم باختيار تيار سياسي دون الآخر إلا إذا أراد هو ذلك أو من باب منطق سياسة
الأغلبية ، ويجوز لرئيس الحكومة أن يكون جامعا بين التناقضات السياسية .
4) شرط التأييد : في حالة اختيار رئيس
الحكومة وتعيينه لابد من تأييده من قبل البرلمان والتأييد هنا يظهر في موافقة هذا
الأخير على برنامج الحكومة المقدم .
اختيار
الوزراء
:
تنص المادة 75 من دستور 89 على ((يقوم رئيس الحكومة بتعيين أعضاء الحكومة الذين اختارهم لرئيس الجمهورية الذين يعينهم)) وللبرلمان في هذه الحالة حرية قبول الحكومة أو رفضها ، وذلك من خلال الموافقة على الطاقم الوزاري أو الاعتراض عليه ، ويظهر ذلك من خلال الموافقة على البرنامج ورفضه ، أما رئيس الجمهورية فله حرية الاختيار كذلك .
الفرع
الثاني
: مهام الحكومة وصلاحياتها
لرئيس الحكومة صلاحيات ومهام مخولة
دستوريا فهي فردية وجماعية
أ)
الفردية :
باعتبار الشخص الثاني في السلطة التنفيذية فإن علاقته مباشرة مع رئيس الجمهورية
والبرلمان كذلك ، فالدستور خول له :
1)
تنفيذ وتنسيق برنامج الحكومة .
2)
رئاسة مجلس الحكومة ، كما نصت عليه
المادة 81/02 .
3)
السهر على تنفيذ القوانين والتنظيمات
المادة 81/03
4)
يوقع المراسيم التنفيذية .
5)
التعيين في الوظائف السامية لدولة .
6) دعوة المجلس الوطني للانعقاد .
-9-
ب)
الجماعية : المبادرة
بمشاريع القوانين بتدخل م.ش.و .
برنامج
الحكومة : مشاركة
رئيس الجمهورية من خلال مجلس الوزراء واستشارته مع بعض الأمور كحالة الحصار والحرب
والطوارئ وحل المجلس الشعبي الوطني ، وإجراء انتخابات مسبقة .
المطلب
الثاني
: كيفية إنهاء مهام الحكومة
للحديث عن مهام الحكومة وطرق إنهائها تشدر افشارة إلى أن الحكومة وطاقمها يجوز لها التخلي عن مهامها من خلال تدخل رئيس الجمهورية أو معارضة البرلمان على النحو التالي :
الفرع
الأول :
إرادية :
يمكن لرئيس الحكومة التخلي عن مهامه لعجزه أو مرضه أو أي مانع طبيعي أو باستقالته حيث يجوز له أن يستقيل وينهي مهامه كما حصل مع "مرباح" أو لضغط من قبل المجلس الشعبي الوطني أو رئيس الجمهورية .
الفرع
الثاني
: وجوبية :
يتم إنهاء مهام الحكومة من خلال تدخل
رئيس الجمهورية أو رفض برنامج الحكومة من طرف المجلس الشعبي الوطني أو سحب الثقة
من طرف هذا الأخير .
ـ
ترشح رئيس الحكومة للرئاسيات .
ـ
طلب منح الثقة ورفضها من طرف المجلس الشعبي الوطني .
وعلى العموم فإن الدستور الجزائري لسنة 1989 لم يبين كيفية إنهاء مهام رئيس الحكومة بل أسنده إلى رئيس الجمهورية .
-10-
الخاتمة
لقد ظل الحديث عن دستور 89 يتراوح بين
مؤيد لمجمل نصوصه ومواده كالتي أقرت التعددية والحريات العامة و الديمقراطية بوجه
عام ويعترض على بعض محتواه كالتي خلطت بين السلطة التنفيذية والتشريعية ومنح
صلاحيات واسعة جدا لشخص رئيس الجمهورية خلافا لما كانت عليه في دستور 76 وتوريط
الحكومة وجعلها مسؤولة مسؤولية مباشرة أمام البرلمان والشعب أوهي كما عبر عنها
(واقي الصدمات ) .
وموقف ثالث يرى بان دستور 76 عاد إلى الوجود في ثوب 89 والدليل على ذلك الطريقة القانونية والتنظيمية المتبعة في إنشائه والحق أن دستور 89 أراد توزيع السلطات و الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتبني نظام الثنائية البرلمانية واعتماد مبدأ دمقرطة الحياة السياسية بوجه عام بالوصول بالمجتمع السياسي إلى مرحلة لم يسبق لم يسبق أن وصل إليها وإن قيل عنها الكثير ويبقى السؤال مطروح هل دستور 89 واكب فعلا ما كنت تصبو إليه الحياة السياسية مراعيا في ذلك المقاييس والظروف اللازمة خصوصا بعد تهميش كامل وكلي للحركات الفاعلية في البلاد وهي على كل حال سياسة سد الفراغ المتبع من قبل النظام الجزائري المعتمد منذ أول يوم نالت فيه الجزائر استقلالها إلى تاريخ إعلان إنشاء دستور 89 .
المراجع
المعتدة :
1/ د.سعيد بوشعير، النظام السياسي
الجزائري، دار الهدى، عين مليلة.
2/
د.محفزظ لعشب، التجرية الدستورية في الجزائر، 2000 .
3/
دستور 1976، المؤرخ في 22 نوفمبر 1976.
4/
دستور 1989، المؤرخ في 23 فيفيري 1989.
التسميات: الدستوري, بحوث الطلبة



<< الصفحة الرئيسية